مشوار طبيبة من مصر

صندوق الذكريات

يعني إيه إنسان مؤدب …؟؟

حقيقة لا أذكر تفاصيل إجراءات إلتحاقي بالجامعة ..مع أنها من المفترض أن تكون ذات علامات بارزة..لكن لا أدري لماذا لا أتذكرها تماما .. كل ما أتذكره هو الفستان الذي شاركت في ذوقه مع انه كان مستوردا لكنني أدليت ببعض أوصافه..الحذاء ..إالي آخره..كما لو كان يوم الذهاب إلي الجامعة هويوم العيد..حقيقة كانت مثيرة إلي حد ما..فسنلتقي بزميلات وزملاء لم نراهم و لا نعرفهم من قبل تماما..مع أننا قد مارسنا تجربة الاختلاط في المدرسة بتآخي المدارس المجاورة ..لكنها تحت العيون و الرقابة..الآن الوضع مختلف ..نحن المسئولون عن كل شيئ .. عالم جديد في أشخاصه في نظامه في علومه ..مازال مجهولا..تماما.. مع أننا قد تقصينا عن بعض اخباره من أخوة الزميلات اللذين سبقونا..لكنها أخبار باهتة متواترة ..لاتشفي من عطش..

قبل ذهابي إلي الكلية بأيام قليلة ..نادت علي جدتي..وقالت لي ..يابنتي ..لم أكن في يوم راضية عن التحاقك بكلية الطب..فستتعاملين دائما مع مرضي و يكون الألم هم تعبير الوجه الوحيد الذي ستقابلينه ..و لن تسمعي سوي الآه و الآه فقط..و عندما يشفون لن تري الابتسامة .. ولن تسمعي الزغروطة..لكن إن كانت هذه إرادة الله أولا ثم رغبتة أمك و رغبتك بعدها …فقد قدر الله و ماشاء فعل..لكن هناك شيئ أحب ان تفهمينه جيدا..بإذن الله ستذاكرين و تنجحين و أنا واثقة من ذلك..وستصبحين طبيبة..ناجحة إن شاء الله ..ما أريده أن لا تعتقدي ذات يون أنك تعولين هذا البيت و تصرفين عليه من مالك..لا هذا البيت و لا اي بيت .. وعلي ذلك فلتحفظي كرامتك و لتكون استقالتك دائما في جيبك .. لا تذلين لأجل المال أو المركز..ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها …صدق الله العظيم..

كانت هذه هي نصيحة جدتي و أنا ابدأ حياتي الحقيقية ..قبلها علمتني جدتي و أنا لم أتم الثالثة من عمري كيف أقرأ فاتحة الكتاب و سورة الاخلاص..جدتي لم تعكن من حملة الشهادات الوضعية..لا تفرأ ولا تكتب ..لكنها تحفظ القرآن و تسمعة و تقرأه بانتظام علي قريبة لنا حاملة لكتاب الله أيضا..جدتي علمتني في هذه السن الصغيرة ..كيف أقرأ عقارب الساعة ..العقرب الصغير و العقرب الكبير..و علمتني الأعداد من واحد إلي عشرة..يعني دخلت الحضانة شخصية إعتبارية مثقفة ..طبعا ده غير القصص و الحواديت طوال النهار و قبل النوم..التي تزرع في من خلالها المثل و القيم و الأخلاق..

عندما كبرت ..علمتني هي و أمي أن الإنسان المؤدب ..ليس هو من يعرف أن يقول حضرتك و سيادتك و سعادتك..الإنسان المؤدب الذي يميز..ويفهم..ويعي..ويحيط..ويدرك..الفرق بين الأشياء …وأن يكون أمينا مع نفسه أولا قبل أن يكون أمينا مع الناس..فإذا كسب احترام نفسه لنفسه .. بالتأكيد سيكسب إحترام الناس بدون اي مجهود أو تعب..

دخلت الكلية وبعدها بأيام قليلة ..ذات يوم في شهر سبتمبر..توفيت جدتي إلي رحمة الله ..فقدت معها الصدر الحاني العطوف الواعي..أحسست ساعتها أنني فقدت الجدار العالي الذي كنت أستند إليه ..لكن هكذا شاءت إرادة الله..

كل ذي نعمة محسود..”" حديث شريف”"

مع ظهور نتيجة الثانوية العامة ..تفجرت ينابيع أحاسيس البشر حولي كل حسب موقعه..ذكرت ردت رد فعل العاملات بكافيتيريا الفندق..ولم اقل منه رد فعل جيراني في البناية التي نسكن فيها..تقدمت لمكتب التنسيق..و أعطيت استمارة المفترض أن أملأها ب 24 رغبة ..وكانت بداية العصيان..لم أملأها إلا بأربعة فقط..( كلية الاقتصاد و العلوم السياسية..هندسة عين شمس ..زراعة عين شمس..وكانت هذه رغباتي..ثم رغبة أمي رحمها الله..طب عين شمس ) .. وألغيت باقي الرغبات الفارغة بخط طولي علي الصفين..هذا ماحدث تفصيلا [ تذكرت إبنة صديقة لي صيدلانية خريجة جامعة مصر الدولية و هي جامعة خاصة جدا..دفعة 2007 ..أرغمت علي أن تملأ 274 رغبة من نسختين..إما هكذا و إلا لن تتسلم منها الموظفة الأوراق..و أضطرت و هي حامل أن تفترش الأرض هي و زوجها المستشار المحترم الأرض ..ليقوموا بملأ هذه الأوراق..علما بأنها ..تخرجت بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف ..و لن يتعدي القبول بالنسبة لها الثلاث أو الأربع رغبات الأولي ] ..و لو أنا مكانها لفعلت مافعلته من قبل حتي ولو وصلت لمين …؟؟؟!!!..حتي لو أضطررت لإعادة العام لبلوغ ما أرغب ..ولا أن استمع لموظفة غبيه و تعليمات أغبي…

حين إلتقيت جيراني كل يسأل الآخر عما فعل..حكيت لهم ما ذكرته..فوجئت بعلامات الاستغراب و الدهشة ..التي لم أفسر معناها ربما لهذه اللحظة الا إنكار نعمة الله علي..!!! … حفنة ايام مضت وظهرت نتائج القبول وقبلت في الرغبة الثالثة ..لأن هذا العام كانت كلية الاقتصاد تقبل أعلي مجموع تليها الهندسة.وقد فصل بيني و بين حلمي 0.7 % فقط..لكن هذه هي إرادة الله ..وبدأت الاستعداد لخول كلية الطب بجامعة عين شمس..

علم الجيران..شباب و شابات..وكأن الدنيا تسير بالمقلوب..كنت أسمع من خلفي ومن أمامي ..كيف قبلت هذه في كلية الطب ألم تقل انها بكلية الزراعة..لعل لها واسطة رفيعة المستوي..لعلها وصلت بطرق غير طبيعية..وأنا اقول..لو توصلوا هم لمجموع يدخلهم ربع ما دخلت ..ما سمعت منهم ما سمعت لكن لو عرفنا أن احدهم دخل معهدا فنيا..واخري كلية التجارة انتساب ..و اخري اعادت العام ..و ثالثة ..بكلية الآداب يعني مجال بعيد عني تماما و لاداعي لللمقارنة و الغيرة..وهكذا…جر علي قدري منذ ذلك التاريخ صنوف السخافات و التصرفات الحاقدة الرزيلة..بأشكال مختلفة..ظاهريا كانت بلا معني لكن لو رجعنا إلي السبب لبطل العجب ..وصلت في بعض الأحيان لتعمد إحداث الضوضاء بجانب شقتنا في أوقات الراحة و أحيانا في أوقات الامتحانات علي طول السنوات التالية حتي لا أتمكن من المذاكرة..وكما قال صلوات الله عليه..كل ذي نعمة محسود..و الحمد لله علي ما أعطي..

فايزة أحمد و الضيف أحمد…ودروس الحياة..

أول خطوة في العمل أن أرافق إحدي القدامي و هي تلف علي الترابيزات تعرف طلبات الزبائن..فكلهم في هذه الفترة من النهار جاءوا لتناول الفطور..و أصناف الفطور شبه محدودة..طبق الزبد المقطع باستحدام الماء المثلج حتي لا يسيح..القهوة السوداء ( النيس كافيه بدون لبن)-علي فكرة أنا أحتسي النيس كافبه باللبن منذ كنت في الصف الثاني الإعدادي وقبل أن تنتشر في مصر بوجه عام ..عدا الفنادق-التوست المحمص..المربي..الجبن حسب النوع..ولا أتذكر أن أحدا قد طلب جبن أبيض في الفترة التي عشتها هناك ..لا أدري لماذا..(هو مش جبن شيك و الا إيه) .. العصير والذي كان أغلبة فريش..

طبعا الحدوتة كلها مش عايزة ذكاء..محدودة للغاية..يمكن استيعابها في نصف ساعة و ليس أكثر..وهذه كانت مشكلتي دائما ..سرعة الاستيعاب..و الذي أثار حنق الباقين..إنما المشكلة كانت في حمل الصينية للتقديم..وبخاصة إذا كان عليها سوائل..والمطلوب السير برأس مرفوعة..و النظر للأمام و عدم النظر للصينية و ما عليها ..( ربما هم الآخرين يخافون من الحسد )…ثم التوازن في حمل الصينية بيد واحدة و تقديم ما عليها باليد الأخري ..الحكاية تتطلب بهلوان أو لاعب سيرك..لكن أكل العيش يحب الخفية..

وكان أول ضيف لي في اليوم التالي ..الضيف أحمد ..رحمه الله..نجم ثلاثي اضواء المسرح..أتي مبكرا في أول الوردية ..ولم تكن القاعة بها أحد غيره و ربنا بيستر..عرفت طلبه..وتوجهت الي الديسك لطلبه ..و حين حملت الصينية بما عليها وحاولت التوازن بها..إذا بنا نحن الإثنين ننزل أرضا بكل ما عليها في دوي مفزع..سمع رنينه في كل القاعة..رنينا مجسما لخلوها تقريبا..و إذا بالضيف أحمد يصيح من القاعة..من الذي إندلق هناك ؟؟..وضج الجميع بالضحك..و التهب وجهي خجلا..واحمرارا..وطبعا سمعت كلمتين علي الماشي ..و حملت الصينية مرة أخري و في هذه المرة نجحت إلي حد ما ..وقدمت له ماطلب وسط مداعبته لمحاولة محو ماحدث لي ..إلي أن ضحكت و كان هذا ممنوعا..( ليس لكل الناس !! )..

في اليوم بعد التالي ..كانت ضيفتي ..هي الفنانة فايزة أحمد رحمها الله..لم أصدق..أنها هي..كانت جميله في الطبيعة..طبيعية جدا بدون ماكياج..ورقيقة..لا أنسي ابدا و جنتيها مثل خوختين جميلتين ..مثل المثل الذي يقول ( كل خد عليه خوخة ) ..ذات بشرة رائعة..وأعتقد أن هذه البشرة يتميز بها معظم أهلنا بالشام..وقد قدمت لها ما طلبت..وسط فيض من الرقة غمرتني به ..ويبدو أنها لا حظت إرتباكي الشديد..

طبعا الراتب كان ضعيفا جدا و الاعتماد الأكبر علي التيبس ( البقشيش)..الذي يتم تجميعه في آخر اليوم ويقومون بتوزيعه علي الجميع..لكن طبعا مش بالتساوي ..فكروني بعمال محطات البنزين أول أمس في التلفزيون عندما استضافوهم بعد رفع أسعار البنزين و هم يصرخون ..أنه منذ رفع السعر لم يعد العملاء يدفعون بقشيشا و هم لا يتقاضون رواتب و يعتمدون أساس علي هذا البقشيش..مشكلة كبيرة لكن أكيد مع الوقت ستسير الأمور..

إنتهت هذه المغامرة بحمد الله بظهور نتيجة إمتحان الثانوية العامة ..وكنت قد استأذنت في وسط المدة التي أعتقد أنها لم تزد عن عشرة ايام لحضور إمتحان المستوي الرفيع..وسط سخرية الكثير من المضيفات ..وأنه لافائدة مما افعله..إلي آخره..المهم أن مازاد معظمهم حنقا هو إحتمالات أن أفوز بإحدي كليات القمة الطب أو الهندسة..فأكثرهم لم يصل لأكثر من الثانوية أو التوجيهية عربي أو أجنبي..وهل يعقل أنني ساستمر معهم..أضطررت عند هذه النقطة أن أعلن سبب وجودي معهم الفعلي وهو المغامرة الصحفية..حقيقة هي لم تكن مثيرة بالقدر الكافي مثل التي كان يقوم بها الصحفيون الكبار ..لكنها علي الأقل مثيرة بالنسبة لي ..إكتشفت جزءا من العالم الخارجي ..بعض أحاسيس الناس..ردود أفعالهم..أحد الأعمال التي تمارس علي ضفاف نيل القاهرة الساحرة اثناء النهار..فلا اعرف ماذا كان يجري ليلا…؟؟؟؟!!!!!

قضيت اسبوعين من الأجازة ..في النيل هيلتون

حفلت الأجازة ما بعد إمتحان الثانوية العامة كما يقولون بالمغامرات أو الأكشن..كانت لنا جارة تعمل مضيفة بفندق النيل هيلتون..وكنت لتوي قد انتهيت من الامتحانات..وبدأت الأجازة لكن لم اكن قد أديت بعد إمتحان المستوي الرفيع و كان في اللغة الانجليزية..وكنا في تلك المرحلة متأثرين بالمغامرات الصحفية التي كان يقوم بها الصحفي عبد العاطي حامد..فخطر لي فكرة ..طرحتها عليها فرحبت كثيرا لكن لم أخبرها بما يدور في ذهني ..وهي أن أعمل كمضيفة في كافيتيريا الفندق جزء من الأجازة..في هذه الفترة كانت فكرة تشغيل الشباب قد بدأت و علي مستوي واسع..وكان هدفي أن أنقل مابداخل هذا العالم إلي مجلة المدرسة التي كانت تحت الطبع وطبعا مشرفتي رحبت كثيرا بالفكرة حين طرحتها عليها و قالت لي خلي بالك من نفسك و احنا في الانتظار..بعد يومين أتت جارتي تبشرني بقبولي مبدئيا لكن لابد من مقابلة شخصية أولا..

فرحت فجزء من المغامرة قد تحقق..ذهبت في الموعد المحدد لأقابل المشرفة الكبيرة والتي قامت بمعاينتي من فوق لتحت ومن تحت لفوق ..وأتي دور المحادثة بالإنجليزية ..ثم معلوماتي عن اسماء الأطعمة المختلفة طبعا كان هناك الكثير من الأشياء لا أعرفها حيث للفنادق لغة و بالذات الفنادق العالمية وقد كان هذا الفندق قد أنشيء حديثا وله رونق جميل..تعهدت جارتي أمامها بتعليمي كل شيئ لأنها تعتبر من القدامي في هذا الفندق الجديد..مرت الأمور بسلام ..وأمرت المشرفة بتسليمي اليونيفورم..وكان لونه برتقالي ذو شريط كحلي حول الرقبة..كان جميلا..وطلبت حضوري من اليوم التالي تحت التدريب..

حضرت مبكرة ..كما يقولون من النجمة وكان يوما ..لم تطلع له شمس بداخل الكافيتيريا..لكنها كانت مشرقة حامية في الخارج فقد كنا في أوائل يوليو “” له بقية “”

نهاية مرحلة .. وعدوي البكاء..و الشكوي أفضل من ألف رقوي(رقية )…

إنتهت هذه المرحلة بدخولنا إمتحانات الثانوية العامة ..و بكيت لأول مرة في حياتي من هذه الامتحانات..حيث أتي إمتحان حساب المثلثات و الهندسة الفراغية صعب نوعا ما..حقيقة لم أكن أبكي لأن الامتحان صعب..فقد ذاكرت و أديت ما علي و ما أستطيع أداؤه ..لكنني بكيت لأن الجميع كانوا يبكون..فوجدت نفسي أنا الخري أبكي و بحرقة ..وعدت إلي منزلي علي هذه الحال ..ألتي اثارت من بالبيت ..فاتصلوا بأساتذتي يستوضحون الأمر..ومن إجاباتي تبين أنه لا باس بها بشكل مبدئي…إذا لماذا البكاء..؟؟ ..عدوي ..؟؟ ربما شد عصبي ..؟ظ و الدليل علي ذلك أن النتيجة العامة كانت جيدة جدا..

أري الآن أبناءنا..عندما يظهرون في التقارير التلفزيونيةأيام الامتحانات المشابهة في حالة لا مبالاه غريبة جدا ..وواضح علي وجوههم أنهم ربما كانوا يسيرون في الطريق ووجدوا فجأة إمحان الثانوية العامة فدخلوا…!!!

إذن فقد إنتهت هذه المرحلة..نجح منها من نجح ..و تفرقنا جميعا..و علي رأي الست..وإذا الأحباب كل في طريق..فزميلتي وجارتي ذهبت إلي الهندسة إنشغلنا بشدة لدرجة أنني لم ألتقي بها إلا بعد تجرجنا بسنوات وسنوات و بالصدفة..أنا ذهبت إلي الطب و معي أربعة ..زميلة أخري ذهبت لكلية العلوم و عينت بعد ذلك في الجهاز المركزي..وأخري كانت طوال العام مشغولة بخطيبها..طالب الفنية العسكرية..والتي كانت خطاباته الملتهبة لها ..طوال الأسبوع لأنه محبوس بالكلية ولا أعرف كيف كان يسرب لها هذه الخطابات و مع من..إنما كانت محور إلتفافنا حولها ..نستطلع هذا الجديد في حياتها و حياتنا..هذه الزميلة إلتحقت فيما بعد بالمعهد العالي للتمريض..و تزوجت فيما بعد من الضابط الهمام ..

أما الأخيرة فاختصرت الطريق..وتزوجت شخصية مرموقة بالامارات و أنجبت الكثير من الأولاد و البنات..ولا نعلم عنها شيئا منذ ذلك التاريخ لأن والدتها كانت تخفي أخبارها خوفا من الحسد وكنا عند السؤال عليها تظل تشكوا وتعد من المآسي و المصائب و تختمها بكلمة .. الشكوي أفضل من ألف رقوي…لم أفهمها إلا بعد ذلك بسنوات..ولو أننا حضرنا حفل عرسها الجميل في فندق النيل هيلتون و كان جديدا في ذلك الوقت..إلا أن مصائب و الدتها تحققت فعلمنا بوفاة زوجها فيما بعد ..ثم إنقطعت كل الأخبار..بوفاة والديها..

وهكذا فقد إنتهت هذه المرحلة..كانت جميلة بكل المشاعر التي حفلت بها..و التي أحسسنا بهاونحن جميعا علي أعتاب الشباب…

مشاعر وطنية ..مشاعر عاطفية ..حقيقي أنها في مجملها ساذجة جدا..فلم نترك أحدا لم نحبه..بدءا من نجوم الغناء إلي نجوم الكورة..السياسيين..إلخ…!!سواء كان مشهورا أو مغمورا..إنها الكيييييمياء…!!..كانت هناك مشاعر الإحساس بالنمو و الحلم بالمستقبل..لم يكن هناك حلم واحد بل أحلام كثيرة ورديه و بلون كل زهور الربيع..تحقق منها ما تحقق..لم تكن جميعا سراب..كان أيضا لدينا الحلم القومي..الكبييير جدا..بالقومية العربية..و الذي بدا أنه تحقق ذات يوم و الذي يبدوا أنه مستحيلا الآن..كان الكل يحب الكل من المحيط إلي الخليج وهذه ليست مبالغة ..إنما علي الأقل كانت المشاعر التي غرست فينا و تشبعنا بها سنين عديدة..كان السد العالي قد بدأ العمل به منذ سنوات قليلة..ومعه حلم الرخاء..كان الصيف يعني لنا الأعياد ..أعياد الثورة و التحرير و الإنجازات ..مرحلة إنتهت……………….

قلب الأسد و تحية العلم…

لا أستطيع أن أترك هذه المرحلة دون أن أشير إلي شخصية ناظرة المدرسة..فقد كانت علي عكس ناظرة الإعدادي تماما ..وكنا نسميها إسما حركيا ..لننبه بعضنا لقدومها أو لنتحدث براحتنا بدون أ ن يفهم أحد ..او هكذا كنا نتخيل..كنا نسميها قلب السد..هذا الإسم كناية معكوسة عن طيبتها الزائدة و التي كانت تحاول إخفائها تحت ستار المظهر المتجهم دائما..والذي كان يخيفنا أحيانا ..لاأذكر أنني رأيتها طوال الثلاث سنوات التي قضيتها بالمدرسة تبتسم..ولم اذكر أنني قابلتها ابدا مقابلة شخصية.. بالرغم من أنني كنت من المتفوقين الحائزين علي شهادات التقدير وميداليات للتفوق و كان لي نشاط في جماعة الصحافة ورأست كما ذكرت من قبل تحرير مجلة المدرسة المطبوعة..وكان ذلك في الصف الثالث الثانوي..إلي جانب إستدعائي باستمرار لمقابلة ضيوف المدرسة و التي كان يأتيها زوار كثيرون بصحبة رجالات وزارة التعليم سواء مصريين أو غير مصريين..

إلا أنها كانت كما يبدوا لا تهتم بلقاء طالباتها الشخصية..و تكتفي باللقاء الصباحي أثناء الطابورلإلقاء التعليمات و الأوامر التنظيمية التي لا أذكر منها شيئا بالمرة..

ذات يوم طلب مني تحية العلم في طابور الصباح ..و كم إرتبط علم بلادي بقلبي منذ الصغر..و كان من المفترض أن أهتف باسم مصر ثلاثا بصوت عالي ويردد الجميع خلفي ما أقول ..إلا أنه و بالصدفة البحته..نظرت لأعلي فوجدت أبلا الناظرة متجهمة كالمعتاد …وتنظر إلي منتظرة أن انطق لأنها هي الأخري تردد معنا ..وتريد أن ننتهي من هذه المهمة لتنصرف و ننصرف..هو مين..!! إحتبس صوتي في حلقي..دقيقتين أو أكثر ..وكانواأطول دقيقتين في العمر..

حاولت أن أتمالك نفسي فيهم بلا جدوي ..و يبدوا أنها أدركت ما أعاني..فتناولت الميكروفون و خلعته من عصاته و طلبت من أحد الأساتذه وضعه أمامي حتي يسمع صوتي..ربما يكون صوتي منخفضا و هي تعلم أنها ليست الحقيقة..إنما أنقذت الموقف بشكل طيب و جميل… حييتها يومها برأسي و أنا في مكاني و انطلقت أهتف قبل أن يصل الميكروفون إلي و راحت المدرسة تهتف و رائي….تحيا مصر…تحيا مصر …تحيا مصر…ولم أكررها بعد ذلك ابدا…………………….

أستاذ اللغة العربية العظيم و أطلال أم كلثوم ….

استاذنا الفاضل كانت له طريقة جديدة علينا كلنا..هو نفسه كان جديدا علي المدرسة فقد عين بها في أوائل العام الدراسي ( كنا نحن في عام الثانوية العامة ) و الحقيقة ده كان من حظناأن عين مدرسا لفصلنا الدراسي..أيضا كان له شكل جديد ..فكما سبق و أن ذكرت أنه إلي حد ما كان يتقمص شكل عبد الحليم حافظ..ولكنه كان أستاذا بحق في مادته و ليس في الغناء..جعلنا نحب اللغة العربية و الشعر و النثر ..ونعرف كيف ننتقي ما نقرأ وكيف نفكر فيما نكتب ونقرأ ايضا..

كانت له طريقة في حصة التعبير أو الانشاء..منذ أول العام ..قال لنا ..عندما أضع لكم علي السبورة عناوين لموضوعات..فهذا لا يعني أننا كطالبات ملزمات بالكتابة في أحد هذه الموضوعات و لكنها مقترحات فقط من جانبه ..من أراد الكتابة فيها ليكن..ومن لديه رؤوس موضوعات أخري ..لا مانع و بدون حد أقصي لعدد الموضوعات المختارة للكتابة..لدينا الكراسة ..من أرادت أن تملأها في اسبوع..لتملأها ..علي أن تعطيها له يوم الثلاثاء ..لتكون لديه فرصة لقراءة مانكتب..ويعرض كل ماكتبنا فيالحصة يوم الخميس..وكان إتفاقا لم يحد عنه طوال العام..كم هو استاذا عظيما..

العجيب أنني إلتقيت به منذ سنوات قليلة ..في الطريق ..وتعرف علي بسهولة شديدة وبإسمي الثلاثي..وأخذ يطمئن علي وعلي ما أفعل ..والحمد ..أحسست كم أهديت له بعضا من سعادة ..عندما اطمئن علي تلميذته القديمة ..

أذكر أن أم كلثوم كان ينشر لها نص الأغنية الجديدة قبل أن تغنيها ..وفي هذا ذكاء شديد..أن تعرف جمهورها علي كلمات ماستغنيه ..لتحدث ألفه بينه وبين الجديد الذي سيسمعه و أعتقد أن هذا كان يعطي نجاحا مضاعفا لها ولأغانيها..نشر هذا الأسبوع نص قصيدة الأطلال..و المعروف طبعا أن أم كلثوم قد إنتقت الأبيات التي غنتها من بين أبيات كثيرة..يعنيأن القصيدة المغناه ليست هي الأصلية..لكن إختيارها كان رائعا..

اخترت هذه القصيدة و نقلتها من جريدة الأهرام..من الصفحة الأخيرة .. وقرأتها جيدا ..و عزمت أن تكون هي موضوعي لهذا الأسبوع في كراسة التعبير..كتبت عنها و عليها و تقدمت بنقد شامل ثم نقد فيه الكثير من الإعجاب بالأبيات التي أولها اين من عيني حبيب ساحر..لأنها علي ما اتذكر 3ثلاثة أبيات فيها ما لايقل هن عشرة أوصاف لهذا الحبيب بشكل غير مسبوق بالنسبة لي ..و كتبت و كتبت..وقلت والله إذا الستاذ وجد أنني تجاوزت فلي الله لكن هذا رأيي..ولم أتوقع ابدا ..أن أستاذي رد علي في نفس كراستي بتعليق رائع علي تعليقي..هو في حد ذاته درس في اللغة و في النقد و في البلاغة و في أصول تناول الموضوعات ..ولم ينسي أن يشجعني و يثني علي……لم يتقاضي مليما..لم يمد يده لدرس خصوصي..لم يقصر..ولم يتهاون…..

بالمناسبة أستاذنا الفاضل لثقة المدرسة به ..كان عضو الفريق الذي صاحبنا في رحلة الأقصر و أسوان لزيارة آثار مصر و السد العالي  التي كانت تنظمها وزارة التربية و التعليم لطلبة و طالبات الصف الثالث الثانويالمتفوقين في كل المدارس في الجمهورية..بالمناسبة كنا ندفع علي ما أعتقد سبعة كنيهات شاملة السفر و الإقامة في بيوت الشباب و الطعام ..وكيف كان هذا الأستاذ العظيم يتعامل مع 40 طالبة في أخطر سن في رحلة علي بعد حوالي 800 كيلو من العاصمة..يكبح طيشهم و يحميهم من المعاكسات ويوجهم ويحكي لهم قصص الآثار و السد العظيم ..ويهرول للمطبخ ليطمئن علي طعلمهم وشرابهم ..أدام الله عليه الصحة و العافية..هكذا يكون الأستاذ…ولم ينسي طبعا أن يذكرنا أن نشتري كراسات من الأقصر لندون فيها كل ما نحب ونرغب ..لنتناقش فيه عند العودة..

لمناسبة الطعام كانت وجبة الغذاء ذات مرة في اسوان ..سمكة بلطية ..مطهية كاملة ..طولها لم يكن يقل عن مترين مقطعة إلي أجزاء متماسكة..بطول منضدة الطعام و لم أذق في حياتي أطيب منها..و لم نصب بسوء ولا تسمم ولاشيئ مما نراه و نسمعة هذه الأيام..رحم الله كل شيئ جميل مر علينا..

البعبع..الاسم الحركي للثانوية العامة..وعبد الحليم حافظ

بعبع الثانوية العامة ده إخترعوه الأيام دي بس..أو علي الأصح يمكن من حوالي عشرين سنة ..وأنا باعتقد إنه مفتعل..علشان ترويج الدروس الخصوصية..جنبا إلي جنب مع إهمال المدرسين للشرح في الفصول أثناء اليوم الدراسي علشان المنظومة تكتمل..طبعا الكل بيعمل المستحيل علشان يعدي من المشكلة دي..إيه الحل ..الدروس ولا غير الدروس..ودليل علي كدة إن الأوائل كلهم إلا قليل جدا ذاكروا لوحدهم و اجتهدوا ووصلوا لما هم فيه..

أنا يمكن ذكرت قبل كده إن اللي كان بياخد دروس أيامنا ..كنا بنعزله لدرجة أحيانا الخصام..وكان من النادر إن تلاقي حد بياخد درس وبنسميهم الخايبين..

عام الثانوية العامة بالنسبة لنا كان عادي جدا و يمكن أسهل من ثانية ثانوي لأن كنا إتعودنا علي أفرع الرياضة الكثيرة..اللي كانت فيها إلي حد ما مشكلة..وكانت العملية مبسطة جدا ..يعني كل واحد حايذاكر و يجتهد ..و بإذن الله ربنا ينوله مايريد.و الفيصل في النهاية المجموع..مثلا أنا دخلت كلية الطب جامعة عين شمس بمجموع 79 % إلي جانب 3 % تفوق و مستوي رفيع في اللغة الإنجليزية ..فقط لاغير..ولم أعاني أي مشاكل في اللغة بعد كدة..دلوقت بنلاقي أولاد محموعهم فوق 100% واول مايدخلوا طب أو هندسة ..يعانوا الأمرين من اللغة وصعوبة المناهج عليهم ومنهم اللي بيرسبوا فعلا و لايستطيعون المواصلة..لأن يبدوا إن التعليم هو الآخر فقد الأصالة ..

يوم امتحان اللغة العربية استاذنا كان منتظرنا كلنا خارج اللجنة ..علشان يطمئن علينا و علي عمله طول العام…ياسلام..

انا فاكرة يومها راجع معايا سؤال سؤال..وقالي حتحصلي علي 49 من 60 في العربي وقد كان بالضبط ..و ده لأني تركت سؤال النحو تماما وده بناء علي توصيته قبل الامتحان ..يعرف أنني لاأعرف شيئ في النحو وأنني أكتب سماعي ..وكان لها قصة ..أني أكتب الانشاء و احصل فيه علي الدرجة النهائية ولا يزيد تقديري في النحو عن 1 او صفر..وظن أن شخصا ما بالمنزل يكتب لي موضوعات الإتشاء ولم يصدق إلا بعد ان اجلسني أمامه و امام مفتش اللغة العربية و طلب مني كتابة موضوع ..ليصل لنفس النتيجة ..ياسلام عليهم اساتذة و علي اهتمامهم وعلي حرصهم علي تلاميذهم ..

بالمناسبة استاذي العزيز..كان بالرغم من تفوقه في مادته إلا أنه كان له إتجاه فني نحو عبد الحليم حافظ من الناحية الشكلية فقط..فقد كان فيه بعض الشبه وكان يقلده إلي حد ما بطريقة اللبس و الكوفية الحرير..حتي أحيانا الحركات..لا أدري هل كان كذلك فعلا أم كان هذا ماتصوره لنا مراهقتنا..لكن بوجه عام كان إنسانا فاضلا بمعني الكلمة ومربيا برغم صغر سنه النسبي ..وهذا سيأتي الحديث عنه بعد..

اللي مش عاجبه يروح المحكمة…!!!والزواج أفضل..!!

طبعا حاولنا في موقف نزع السور.. هذا بالحسني أولا..ولكن لافائدة..وكان درسا من دروس الحياة..إنتهي باللي مش عاجبة يروح المحكمة ..وهذا درس كبير حيث أن الذهاب للمحكمة هو سكة اللي يروح مايرجعش..يعني مش حانوصل لشيئ وقد كان فعلا و حتي هذه اللحظة..لم يعد للحديقة لا بابها ولا سورها..لكنني تعلمت أن أفرض لها سورا وبابا افتراضيا و هميا..أقسمت ذات يوم و في سني الصغير أن من سيتخطاه بدون سبب وجيه سيكون له شأن آخر..ليس في المحكمة نهائيا..وأقسم هنا أنني لم أقصد شيئا غير التهديد فقط ..لكن العجيب أن الناس و هذا درس ىخر ..علي رأي اللي بيقولوا بتخاف مابتختشيش..

إكتشفت أن من وقفوا ضدنا في هذه القضية حاقدين آخرين ..والدهم في سلك القضاء للأسف ولأن أبناءه من المتأخرين دراسيا… فكيف إذن ينتقم..ولو انه فيما بعد وضع إبنه في الصفوف الأولي في سلك القضاء بنفوذه …..بالرغم من أنه يحصل علي مؤهله إلا بالعافية..هذا الرجل ذات يوم ولأنه لم يكن سويا فقد إنتقم الله لي بأن فضحه علي صفحات الجرائد في واقعة مشهوده لقي ربه علي إثرها..ومنه لله..هذه كانت لمحة جانبية بسيطة مما قابلته أثناء رحلتي ..حتي لا يظن أحد أن الطريق ممهدا تماما في كل منعطفاته..وهذه دائما عينة من ضريبة النجاح و التقدم ..ولا أنسي جيراننا الذين كانو يطلون علينا من البناية المجاورة و اللذين كانوا ينادونني .. إذا وجدوني أستذكر في شرفة بيتي..وينصحونني بترك التعليم و الزواج..فهذا أفضل..و اكتشفت فيما بعد أيضا أنهم فاشلون و أشياء أخري.. و انهم كانوا يقومون بهذا الدور بالأصالة عن أنفسهم و عن غيرهم أيضا ممن استوصوهم بالقيام بهذا الدور..حتي أنهم في بعض الأحيان كانوا يرسلون لي من يقدمون أنفسهم بأنهم يريدون التقدم لي ..إلي هذا الحد..لكن و الحمد لله ولأنه هو الحارس و الحامي ..فقد كنت أتعامل مع هذا الموقف بشفافية عالية..وطرحه فورا علي أهلي اللذين يعرفون  جيدا كيف يتخلصون من هذه المواقف السخيفة .. ووضعي مرة أخري علي الطريق نفسيا وعصبيا و اجتماعيا..لأنه بلا شك فإن هذه المواقف تؤثر الي حد ما علي تفكير فتاه كانت بالأمس القريب طفلة..حاقول إيه ..حسبي الله و نعم الوكيل..”له بقية “

صينية القهوة النحاس…والطشت..والأعداء…وقوانين تخفيضات المساكن

فترة المرحلة الثانوية و ماقبل الجامعة ..فترة لايمكن تفكيكها من بعضها بمعني كلها علي بعضها حتة واحدة ..وعيت علي الدنيا بمفاهيم جديدة و فكر مختلف عما سبق ..أصبح لأشياء كثيرة معني واصبحت أراها بشكل آخر ..

من بين ما تبقي من هذه المرحلة حتي الآن ..وأعتز بها ..صينية القهوة النحاسية الخاصة بجدتي ..و التي تحتوي علي كناكات للقهوة بمختلف الأحجام .. موقد النار الذي يعمل بالكحول( السبرتو)..بميكانيكية متميزة ..علبة البن المطحون ..الملعقة النحاسية ..وطبعا فإن أطقم الفناجين تتغير باستمرار لإهلاكها ..هذه الصينية كان لها طقوس في غسلها و تلميعهابسائل خاص ( يسمي البراسو) ..وإن لم يوجد لأنه مستورد ..فيحل محلة الليمون و مسحوق الفيم لتنظيف النحاس ..فتصبح مثل الذهب..و كان تلميع هذه الصينية هو الإختبار الذي يعقد لكل شغالة جديدة تأتي للبيت..إذا نجحت ..فهي متميزة و العكس صحيح..أيضا طشت غسيل الأيدي الخاص بسي السيد ..أقصد جدي رحمة الله عليه والذي لم أراه..أيضا هو له نفسالطقوس و داخل في مكونات الاختبار..

ولأني أصبحت مزامازيل ( مادموازيل=آنسة ) يعني أصبحت شخصية إعتبارية لها وزن وكيان في المجتمع حولي ..فقد اصبح لي فجأة أعداء لم أرتكب في حقهم أي شيئ..ولا حتي أعرف معظمهم..سواء كانوا من البناية التي نسكن فيها ..وهي كبيرة نسبيا بالنسبة لهذا الوقت..ترتفع سبعة أدوار و بها 36 شقة..نسكن إحداها..ولكن شقتنا تعتبر مستقلة بمدخل خاص و حديقة ولها سور وباب حديدي صغير يفصلها عن المدخل الكبير..ولها كما يقولون وضع مختلف هي و نظيرتها المقابلة..إكتشفت ذات يوم فيما بعد أن هذا الوضع المختلف..يثير غيظ كثيرين لما له من خصوصية و استقلال..وهم يريدون كل شيئ علي المشاع..يتلصصون علي الأخبار ..وراحت فين وجت منين..وبتذاكر والا لأ..مشكلة..عانيت منها لفترة طويلة من تطفل وحقد وغيرة البعض..حتي صاحب البيت دخل في اللعبة هو الآخر و انتهز فرصة قوانين تخفيضات المساكن التي أصدرها الزعيم جمال عبد الناصر في ذلك الوقت ..و انتزع سور الحديقة و بابها و أصبحت يدخل فيها من يريد ذلك لأن أبناءه و بناته كما يقولون خائبين و غير متعلمين بشكل جيد وأنا و الحمد لله كان يبدوا أن لي مستقبل مبشر..”له بقية “

وصباح الخير ياسينا…عشت يا مصر..

اليوم عيد سيناء..يوم رفع علم مصر فوق رفح العزيزة..وعادت سيناء إلي احضان مصر..ولولا بطولات أبناء جيشنا ..ماعادت سيناء..ذكرني اليوم بيوم العبور ولو أن هذا في فترة سأتحدث بإذن الله عنها فيما بعد إنما الذكريات قد فرضت نفسها …

قبل 6 أكتوبر بيومين كنت عائدة إلي محل عملي في قنا…؟؟؟…لم أجد حجزا إللا ..في الدرجة الثانية الممتازة ..وثانية يعني معي شريكة بالغرفة..وممتازة يعني مكيفة وبها حوض لغسيل الوجه وبه صابونة..وفوطة جديدة و هكذا..كل ده علي ماأتذكر كان إما ب 17 جنيه أو 27 جنيه مصري ..وطبعا ده كان غالي جدا لأن مرتبي كله كان لم يتعد ال 60 جنيه أو لا يصل إليها..

صعدت للقطار و كان له رقم أعتقد 996ويغادر القاهرة بعد العشاء حوالي التاسعة مساء ..او التاسعة و النصف..فوجئت أن غرفتي المحددة …ليس لي فيها شريكة بل شركاء كثيرون..يافرحة ماتمت..دا أنا تم الحجز لي بالعافية..لأنه حجز عمل و ليس نزهة..طبعا كان لا بد من مواجهة الموقف بالراحة …و بخاصة أن شركائي المذكورين كلهم من إخوتنا أبناء سلاح الطيران المصري..كلهم لا تتعدي أعمارهم العشرين او يزيد قليلا..إيه يا خواننا ..رايحين فين..كلهم ضحكوا وكانوا حوالي عشرة..و إن هي الا دقائق و أصبح عددا غير معروف ولا مرئي ..بداخل الغرفة ..يجلسون فوق أرجل بعض..رؤوس تطل من الباب..وسميعة في الممر..

قالوا نزهة في البحر الأحمر..وعرفت فيما بعد أنهم لابد أن يستقلوا قطار قنا و من مكان ما إلي البحر الأحمر ..ثم إلي مواقعهم ..

طيب ياجماعة حانعمل إيه..قالوا إحنا أرسلنا  لكونداكتور القطار ( المفتش ) يحل المشكلة دي..إما أن يجد لك غرفة اخري ..بعيدا عنا و عن دوشتنا و نعتقد أن هذا هو الحل ..لأننا محجوز لنا كل غرف هذه العربة ..أو يجد لنا غرفة في عربة أخري لأصحاب هذه الغرفة ( لم يكن هناك تنسيق جيد من البداية..لأن ده جيش مش هزار..فكيف يحجز في وسط جنوده و بخاصة أن العربة كلها لهم ..غرفة لأحد المواطنين..غالبا اللي راح يحجز لي شغل السبوبة ..و الموظف اللي بيحجز قال يضربوا دماغهم في الحيط كلهم ..وده كان طبعا لا زم يتحاسب..إنما تحاسب مين في الهوجة دي )..

عرفت أن الليه ليس فيها نوم ..فاستسلمت للأمر الواقع ..وإذا بي أجد بعض منهم يختفي ويعود حاملا بسبوسة..أو كنافة أوشيكولاته..أو أي شيئ جميل أعدته له أمه قبل السفر ..وكلهم عايزين يشيلوا مني الرهبة ..الحقيقة كانت مجموعة رائعة ..مهما وصفت و قلت ..مجموعة كانت تعلم أنها ذاهبة و قد لا تعود ..ومع ذلك كانوا في حالة روح عالية ..مؤمنة علي صغر سنهم ..طبعا أنا لم أدرك وقتها سبب سفرهم..قوات مصرية مسافرة و خلاص..قضينا وقتا رائعا جميلا أخويا حميميا ..في التعارف و حكايات الكلية و الدراسة بل و الحكايات الشخصية…علي فكرة ده حال ابناء مصر دائما عندما يتقابلون في أي مكان بعيدا عن مكانهم الأصلي يشعرون أنهم قد نشأوا مع بعضهم العمر كله..

قرب الفجر أتي مفتش القطار ليزف لي بشري أنه قد وجد لي غرفة أخري…طبعا الكل صرخ بما فيهم أنا..ياراجل ياطيب إنت لسه بتفتكر…ونظر إليه قائد المجموعة و علي وجهه إبتسامة كبيرة يرسم معها الجدية ..وقال له لايوجد داعي …فنحن جميعا سنغادر القطار المحطة القادمة ..ودعها مستريحة في غرفتها و كفي ماجري لها طوال الليل..نظر لي المفتش يأخذ موافقتي قلت له طبعا…

لم تمضي نصف الساعة حتي توقف القطار ..وصافحت الجميع و تمنيت لهم التوفيق في عملهم و حياتهم ..لم أدري أنني قد لا أري أحد منهم بعد ذلك أبدا..و الغريب ان أحدا منا لم يأخذ عنوان أحد..كأنها كانت هي هذه الرحلة فقط..

بعد يومين ..تماما ..حدثت حرب 6 أكتوبر..وعرفت..إلي كانوا ذاهبون..هذه الصحبة من الزهور اليانعة..الشباب الرائع..ذهبوا لنبقي..ذهبوا لنحيا و نعيش علي أرض هذا الوطن معززين مكرمين…لم يذهبوا لنحيا كارهين لأنفسنا كما نحن فيه الآن ..بل لنكون أكثر إيجابية و حبا لبلدنا و لبعضنا البعض..وكفي ان من لم يعد منهم كان شهيدا……

الأغنية الشبابية ..وأم كلثوم..وهل يرجع الزمان !!

شاهدت بالأمس علي قناة ART طرب الساعة 17.12 مساء ..أحد شباب الطربين..للأسف لا أعرف إسمه….وسيم الشكل ..يلبس ثياب السهرة..يغني لقاعة بها آلاف الشباب..يستمعون إليه علي طريقتهم وهو وقوف..متمايلين أحيانا..راقصين ..أو ..قافزين في الهواء..أحيانا أخري..يعطوننا ظهورهم..يصفقون علي الواحدة بشكل نشاز..وبينهم فتيات ..يصنعن نفس الحركات..جميعا يرتدون الثياب الكاجوال ..بلا تناسق..ولا شيئ يجمعهم..إلا الحركات البهلوانية التي يفعلونها..

أما الفرقة الموسيقية ..فلم اركز معها وسط هذا الهيجان..تعزف موسيقي غير منضبطة لأنغام جميله..لا أدري هل هي موزعة أم مفتته .. لو سمعها ملحنوها أو مغنوها لفضلوا ترك الحياة بما فيها ومن فيها من هول الألم لما أصضاب روائعهم..

أما خلفية المسرح فهي أثرية..إن كنت علي صواب فهي ربما من مهرجان في الأردن أو لبنان..لاأعلم..

ماذا كان يغني هذا الشاب ..لقد غني مقاطع من أغنيتة إنت عمري لأم كلثوم..وأيضا ..أنا في إنتظارك و الأطلال..لا هو يغني ..ولا يعرف قيمة ما يغنيه ..إنما كل مايهمة هو أن يستحث الشباب علي التصفيق علي الواحدة….

كان زمان و أقول كان زمان..الست..أم كلثوم ..عندما كانت تغني هذه الأغاني..كانت تغني في مسرح مجهز وفرقة موسيقية أنيقة تعرف ماذا تعزف..وطبعا الست كانت تعرف كيف تغني..هي تحترم الجمهور في ملبسها الأنيق… وهم يحترمونها با ارتدوه من ملابس السهرة ..رجالا و نساء..شبابا و شابات..الكل يجلس للإستماع و الاستمتاع..ياحسرة علي ما يجري..

حتي في البيوت كان الجمهور في الوطن العربي كله يستقبل حفلة أم كلثوم الشهرية بما تستحقة..تعد البيوت و تتجمع العائلات ..للإستماع لحفلة الست..ماعادش فيه أمل الزمان يرجع..علي رأي الست ..قول للزمان إرجع يازمان….مستحيل….!!!

هديل الحضيف…..شفاها الله

تعودت منذ فترة ليست بعيدة..منذ بدأت التدوين..أن أقرا المدونات التي ترد يوميا علي الداش بورد..وارتبطت إلي حد كبير بمعظم أصحابها ..وشعرت أن هناك خيط حريري يربطني بهم و بتدويناتهم و أخبارهم..و عندما جلست بالأمس لتدوينتي ..وعلمت بمرض هديل العصيب و الذي لم أسمع عنه إلا أمس..تاثرت جدا..حتي أنني لم أستطيع أن اكتب شيئا..إلا الدعاء لها في المدونات التي حاولت أن أتقصي منها أخبارها..دعوت لها في صلاة فجر اليوم..أدعوا لها معي..أن تعود لحروفها و كلماتها ..تنسج منها الشكر و الحمد لله بشفائها بإذن الله

من الثانوي إلي الحضانة..الصداقة و المراسلة…..!!

إذا كانت فترة الدراسة الأولي إرتبط بها تكون الشخصية و وضع أسسها ..مع وضع العلامات وقواعد الطريق..وفترة الدراسة الوسطي كانت تمثل مرحلة تحول ونمو فكري و جسدي واجتماعي..فإن فترة الثانوي كانت تعني تبلور المشاعر و الأحاسيس و الانتماءات والاتجاهات..

حفلت هذه المرحلة بحراك علي كل المستويات..المستوي الوطني..الذي كان ينبض بكل الأحاسيس الوطنية تجاه مصر و العروبة و كانت فكرة القومية العربية علي اشدها ..منتهي الحراك السياسي و الأمل الوطني و المشروع القومي..

وواكب هذه المشاعر الفياضة ..حركة فنية رائعة ..مسرحية ..سينيمائية ..غنائية..أدبية …وقد كنت في نهاية هذه الفترة عضو بجماعة الصحافة و التي أحسست أنها هوايتي رقم واحد.. ثم …رئيس تحرير مجلة المدرسة المطبوعة كما ذكرت من قبل..تقابلت مع عمالقة الصحافة مصطفي أمين و علي أمين ..والأديب يوسف إدريس..حتي أننا أرسلنا خطابا للزعيم جمال عبد الناصر ..لنجري معه حوارا..إلا أنه أعتذر برقة بإنشغاله في هذه الفترة..كانت لدينا جرأة .. وحمية ..ونقاء..وكما عشقت الصحافة عشقت أيضا التصوير و أن يكون لي رؤية من خلال عدستي …ينعكس من خلالها إحساسي الشخصي…

صاحب ايضا هذه المرحلة أغاني عبد الحليم حافظ السياسية و العاطفية ..و أم كلثوم التي بدأت أحبها ..و أتذوق اغانيها ..طبعا لأنني بدأت أفهمها..تعلمنا المشاعر الجميلة و الألفاظ الحلوة..إنني أتحسر عندما اسمع لغة هذه الأيام التي يتحدث بها بعض الشباب ( إحلق له..نفض له.وغيرها الكثير……إيه ده…)..تعلمنا الإحساس بالجمال و الربيع و الحب و الصداقة والاحترام..

علمونا القدرة علي خلق الحلول.. للمشاكل و.. عدم الاستسلام.. وعدم السلبية ..

كانت هناك مشكلة لمدرسات المدرسة و شقيقات الطالبات اللاتي بدأن الحياه الوظيفية..وهناك أزمة في المربيات أو جليسات الأطفال..فكان أن تم استغلال جزء من فناء المدرسة المترامي الأطراف في بناء حضانة من المواد سابقة التجهيز و كانت في ذلك الوقت شيئ جديد تماما ..وعهد إلي جماعة الخدمة الاجتماعية بالمدرسة الإشراف علي سير العمل بهذه الحضانة النتي كان لها العديد من الفوائد..والتي امتدت آثارها لسكان الحي المحيطين..

فهي حل لمشكلة الجليسات و تدريب للطالبات علي الأمومة و الخدمات الاجتماعية و كيفية المشاركة المجتمعية و عدم السلبية ..ولقيت صدي واسعا من الاستحسان و الرضا من كل الأطراف..وطبعا في المجلة نشرت عنها تحقيق مفصل..

أيضا تعلمنا كيف يكون لنا أصدقاء و نكون محترمين في صداقاتنا من خلال جماعة المراسلة و استقبال الوفود من البلاد العربية المختلفة ..فقد أنشأ هذه الجماعة أستاذ للغة العربية وقد كنت عضو بها و كان يأتي لنا بالمجلات التي بها أبواب للمراسلة من الجنسين ..و ساعدنا في اختيار من سنراسل و الهدف من المراسلة ..فقد كان أهم الأهداف بعد التعارف هو تبادل المعلومات و الخبرات و الثقافات و ليس فقط التعارف.. وطبعا مع هذا كله كيف ننتقي الأصدقاء..فقد كانت تصلنا المئات من الخطابات التي كانت تثير تعجب موظف البريد و تساؤله..هو فيه إيه..

لهذه الجماعة فوائد عديدة ..فهي تأخذ بأيدينا إلي الدنيا الواسعة التي سوف نلتقي بها بعد سنة أو سنوات قليلة عندما ننتقل إلي المرحلة الجامعية..طبعا عضويتها كانت بعد موافقة كتابية من المنزل..علمتنا كيفية تبادل المعلومات و الآراء بلا تشنج ولا عصبية و لا حجر علي الرأي الآخر ..علمتنا إحترام خصوصية الآخر حيث لم تكن خطاباتي تفتح أبدا قبل أن أقوم أنا بفتحا و إذا أحببت عرضها سواء في المدرسة أو المنزل …علمتنا كيف نتصرف بمسئولية…مهما قلت .من الآخر تعلمنا نبل العلاقات و المشاعر…كلها ذكريات الزمن الجميل..

الدين لله و الوطن للجميع..الاختيار بين البدائل..لكم دينكم ولي ديني..

أحضرت لي مدرستي كتاب سميك جدا أوراقة رقيقة شبه شفافة ..يحوي بين دفتيه كلا من العهدين القديم و الجديد..بمعني الإنجيل و التوراة..ومزامير داوود و رسائل الرسل الي البلاد المختلفة ..تدعوهم للهداية ..والإنجيل في حد ذاته مجموعة أناجيل كتبها تلاميذ المسيح عليه السلام ..ومعني الإنجيل البشارة ..وطبعا التوراة هو ما أنزل علي موسي عليه السلام..هذا باختصار شديد …

وعدتني وعدا كبيرا بأنها تتعهد أنها ستقف بجانبي في إي إختيار أختاره عن فهم و إقتناع..و أنها ستقوم بنفسها في مساعدتي في إجراءات التغيير ..إذا كان هناك تغيير ..طبعا أنا في ذلك الوقت لم أكن أعرف ما أعرفه الآن من هذه الاجراءات ..ولا أبعادها ..

الحقيقة الحجم كبير..والامتحانات قد إقتربت ..لكن أنا وعدت ..علي الأقل أحيط بالموضوعات علما …و نقف عند نقطة مبدئية ثم نكمل بعد ذلك ..لأنني تيقنت أن الموضوع مش سهل أو علي الأصح ..فقد أيقظتني مدرستي علي حقيقة أنه لابد من تحديد موقف…

قسمت الكتاب إلي أقسام أقرؤها بشكل يومي..طبعا كانت هناك نقاط عديدة تستحق الشرح..وأنا هنا لست بصدد مهاجمة أحد أو نقد أحد فليس هذا مجالي ولا إتجاهي..و لم أكن كذلك في يوم من الأيام… برغم ما تعرضت له عدة مرات من التفرقة و التحيز ..لكن مع هذا أنا كنت قد آمنت بسماحة الإسلام و تسامحه ..و أعتقد إعتقادا جازما بحرية كل إنسان فيما يختار و يعتنق..

لن أدعي أنني قد إنتهيت من الكتاب في الفترة المحددة ..إنما قرأت البدايات فقط ..وبدأت أعقد بعض المقارنات وهذا هو أسلوبي دائما لأصل للحقيقة أو لقرار ..و التي يسمونها الآن الإختيار بين البدائل..فلابد لتختار بين البدائل أن تقارن من عدة أوجه…

هناك كثير من الشبه من حيث القيم و مباديئ الأخلاق..بين الأديان كلها..وذلك يعطي إيمانا عميقا بوحدانية الله ..مهما إختلف الرسل واختلفت طرقهم ووسائلهم في الدعوة….

كنت أسير و أجلس و ألعب و أذاكر و أمارس كل أنشطتي ..لكن ذهني يعمل في إتجاه بعيد ..كمن يمشي علي غير هدي و يرغب في أن يجد نهاية الطريق..وجدت أن كل ألاديان تحض علي الصلاة..وجدتي علمتني الصلاة ..وأنا أحب جدتي ..إذن ..وكان قرار عاطفيا في المقام الأول إلي جانب ثقتي الشديدة في أن جدتي لا تريد لي إلا الخير ..سأعود للصلاة كما علمتني..سأصلي لله الواحد ..وهذا هو المنطق..لكن هذه ليست النهاية..وبدأت العودة للصلاة فوراحتي لا أرتكب معصية في حق الله ثم حق نفسي ..

الآن سأغلق كل شيئ إلي حين الانتهاء من الامتحانات ثم سأعود ..ولكن للدراسة المتأنية..سأقرأ من هنا و هناك..سأزور هنا و هناك..و سأسأل كل من ليس لديه مانع في إجابتي..وبأدت منذ ذلك التاريخ دراسة شبه متعمقة في المقارنة بين الأديان..استغرقت حوالي سبع أو ثماني سنوات…

إنتهت إلي أنه لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملم و له الحمد يحي و يميت وإليه يرجع الأمر كله ..وأن الصلاة صلة به..فكيف يدعونا إليه ولا نجيب..نحن إذا دعانا مدير أو رئيس يرقص قلبنا فرحا و طربا لرضاه و خوفا و هلعا من غضبه … فكيف بالله الخالق الرحمن الرحيم …وأخترت الاسلام عن قناعة وليس لأنني ورثته من أهلي و كتب بجوار إسمي في شهادة الميلاد ….

إختاري الدين اللي إنتي عايزاه…!!!

حفظت الفاتحة و سورة الإخلاص منذ الثالثة من عمري..كنت أصلي بشبه إنتظام عندما كبرت قليلا ..ثم إنتظمت في الصلاة..أذاكر دروس الدين..أحفظ جيدا الآيات ..أؤدي إختباراتي بنجاح..وفجأة توقفت عن الصلاة تماما..عندما بلغت الخامسة عشر..وكان النظام في بيتنا هوالاقناع و المناقشة و عدم الاجبار علي شيئ و عدم الضغط المستمر لحين الانفجار..لكن بالتأكيد كانت هناك مراقبة ..والذي أنا متأكدة منه تماما أنه هناك تنسيق بين البيت و المدرسة عندما يكون هناك الحاجة لتدخل المدرسين و اللذين كنت أكن لهم الإعزاز والشعور متبادل من ناحيتهم….

ذات يوم في منتصف السنة الثانية الثانوية..كانت حصة الدين..ومدرسة الدين كانت مدرسة اللغة العربية..وطبعا الجميع يعرفون هنا جزء لحفظ الآيات..وجزء للوعظ و النقاش و سرد القصص المقررة ذات الأهداف المحددة..كل هذا جميل..لكنني لم أتوقع ما هو آتي..

سألت المدرسة فجأة ..مين بيصلي..الفصل كله رفع يده ماعداي..طيب مين مش بيصلي..رفعت يدي وحدي..مأساه و الله..!!

لم تعلق..لم تقل ليه.. لم تقوم بمسح الأرض بي..ياه كلما أتذكر..كم كان هؤلاء الناس عظماء و طيبون..كما هم مجيدون لعملهم..فين النهاردة..لو كان ده حصل النهاردة كان زمان فضيحتي فضيحة السمكة المقلية ( علي رأي فؤاد المهندس )..أكملت الحصة لنهايتها..و في آخرها قالت لي تعالي معي..و أعطتني الكراسات لأحملها معها..لتداري الموقف..لكن علي مين ..كل الفصل توقع مجزرة حاتحصل..

ذهبت معها..أجلستني أمامها..وطلبت لي زجاجة سينالكو لا أنساها ابدا ( السينالكو هذا زجاجة مياه غازية رائعة حجمها علي ما أعتقد يساوي ما يقرب من نصف لتر و كان بقرش و نصف..ولونها برتقالي محمر و طعمها مثل البونبون)..جميلة جدا ..

سألتني لماذا لا تصلين ..إحكي لي بقي..قلت لها..اصلي ليه..أنا لم أختر هذا الدين ..أنا ولدت به و نشأت و جدتني هكذا..أجابت..هل لا تصدقين بوجود إله خالق..خلقنا جميعا و يعطينا جميعا كل شيئ طيب..قلت..اؤمن..قالت هل لايستحق ربنا أن نصلي لنشكره..قلت..أنا أشكرة بدون أن اصلي..قالت..وهل وصلت لهذه النتيجة و توقفت..بس كده..قلت لها ..وماذا تريدين مني حضرتك أن أفعل..أنا لا أعرف لماذا اصلي بطريقتنا ..لماذا لا أصلي بطريقة أخري..قالت جميل جدا ..لقد قصرت الطريق علي ..( أنا أتذكر حتي الان الحوار ..ووجهها أمامي و هي تحدثني ..تري اين هي ) ..قالت لماذا لا ندرس الأديان و نختار..قلت لها كيف ..قالت ..سآتي لك بالكتب الأخري..و ساترك لك فرصة ..كم يكفيكي..قلت لها انا لا اعرف حجم الكتب و لا كيف سأفهم ..قالت اسأليني فيما لا تعرفينه و سأجعل مدرسة الدين الآخر تشرح لك ما يغمض عليك..متفقين..كم يكفيكي..قلت لها قبل نهاية العام…

…له بقية ..فقد حانت صلاة المغرب الآن..

أول مرة نسمع..زميلتنا حامل..؟؟؟!!!

ذات يوم كنا في الفسحة الأولي .. ( الحمد لله أنني عشت ايام الفسحة الأولي و الفسحة الثانية و فناء المدارس الواسع الجميل )( أمس في برنامج العاشرة علي الفضائيات- كانوا يتحسرون علي هذه الأشياء و أنها من الأثريات الآن ) ..المهم كنا نقضي فترة الفسحة الأولي وو جدنا الحال مش طبيعي..همهمات هنا و هناك و كل اثنين ثلاتة ..حاطين دماغهم في دماغ بعض و هات ياوشوشة..

فيه إيه يا جماعة .. هو فيه إيه.. تكتم شديد .. وكل واحدة بتقول للتانية في السر ..و طبعا بتقولها أكيد اوعي تقولي لحد .. تقوم التانية تروح تقول لعشرة و توصيهم في الآخر إنهم مايقولوش لحد..( كلمة السر= أوعوا تقولوا لحد..) .. طبعا بعد نصف ساعة ممكن الخبر يوصل أسوان..ده طبعا لأن ماكانش فيه فضائيات أيامها ..و لو كان فيه..كان زمان فيه كان محطة مش عارفة مين ذاعتها…!!!

فين علي ماوصلني الخبر..إن زميلتنا فلانه..حامل..يانهار إسود..طبعا المواضيع دي كان يتم الكلام فيها علي استحياء شديد ..مش بالبجاحة بتاعة الأيام دي..أنا علمت من سنة تقريبا إن خلف منزلنا فيه جمعية متخصصة لرعاية الحالات دي و أنهم كتير..

طيب وده حصل إزاي..إمتي..إتجوزت مين ..إتجوزت إيه يا عبيطة ..بنقولك حااااممل..تقولي لنا إتجوزت..بصراحة برضة كان عندي فعلا حتة عبط و عدم وضوح في المواضيع دي..لكن حب الاستطلاع ..والاندهاش من الخبر المفاجيئ المباغت ..جعلاني أتحرق شوقا للعودة للمنزل ..بعد يوم مليئ بعلامات الاستفهام الكبيرة بين الكثيرين اللذين لا يفهمون مثل حالاتي.. و الكثيرين اللذين يفهمون برضه و يتكلمون في السر و يقولوا ماتقولوش لحد…!!!!!!

طبعا لم أهدأ يمكن أسبوع بحاله..من هول الخبر..إيه ليه ..إزاي ..طيب و بعدين..وطبعا حكيت في البيت اللي حصل و تم احتواء الموقف و الشرح المبسط اللي فهمت منه بالعافية..إن فيه قلة أدب حصلت ..طيب وبعدين ..يعني زميلتنا دي حايحصل لها إيه ..أنا باعترف بسذاجتي الشديدة..قضي ربنا..إنما تم إلقاء علي قائمة التحذيرات و الممنوعات..ولائحة الثقة و الاعتماد علي ..و الصدق …وكان درسا عمليا من دروس الحياة…

في المدرسة اليوم التاني عرفنا إن زميلتنا منعت من الحضور للمدرسة..شوية يقولوا تستاهل.. وشوية يقولوا ياحرام..هي كانت أكبر مننا ..في السنة الثالثة ..يعني عندها ثانوية عامة..

وفجأة ظهرت الزميلة العزيزة..بعدها بفتره..وشكلها العام مكور..وحصل لها دعم نفسي كبير جدا ..ومش هاممها حاجة ..ويبدو أنه حرصا علي مستقبلها سمحوا لها بالحضور..مع أن هذا علي حد علمي ممنوع ..لكن كل شيئ فيكي يامصر جايز..واستمرت القصة حتي نهاية العام هي حدث الموسم ..

ظلت محل التندر و العظة والحكايات و الأسرار ..ودنيا البنات واااااااسعة …وكل شيئ اتنسي بعد ذلك …و للحق لم أتذكرها إلا اليوم صباحا …وقارنت بين ما حدث في الماضي و ما يحدث الآن ..هذه حدوتة عادية جدااااا الآن…لا تثير إنتباه أي أحد ..بل يحاولون الآن من خلال المسلسلات و خلافة أن يمرروها علينا كأمر واقع يجب أن نتعامل معه بكل حكمة و هدوء و رصانة ووووووو……

بين أول مجلة أصدرها…وأول مجلة أرأس تحريرها

في الأجازة الصيفية بين السنة الأخيرة في الإعدادية والستة الأولي الثانوية ..أصدرت أول مجلة من 10 صفحات لها غلاف و مكتوبة بخط اليد .أسميتها الحياة..وكان غلافها عليه صورة الكرةالأرضية..والغريب أنه بالمصادفة فإن عنوان مدونتي هذه الذي بدأت به هو أهلا ياعالم..طبعا كان العدد الأول و الأخير ..مكتوبا بخط اليد ..وقد كتبت في هيئة التحرير (أنن رئيسة التحرير و سكرتيرته و مندوبة الأخبار و الخطاطة و الرسامة…؟ وكلمة العدد ” لاأدري لمن اوجه كلمتي ..فليس لهذه المجلة قراء..ولا أدري لمن أوجه حديثي فليس لحديثي مستمعون.. فليكن ..لأوجهه لأول من تقع عليها عيناه ” هكذا بدأت ..و لم أكن حتي أحلم أن يكون أول من تقع عيناه علي هذا الكلام هو قراء مدونتي هذه..

دائما كان حلم الصحافة يراودني..وقد كنت كما ذكرت من قبل عضو في جماعة الصحافة في المرحلة الاعدادية و شاركت في حديث صحفي مع أول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر وكتبت في مجلة المدرسة المطبوعة مقال باللغة الانجليزية..ونشر الحديث مع الوزيرة في مجلة الأطفال سمير..وقد تحقق حلمي نسبيا عندما رأست تحرير مجلة المدرسة المطبوعة في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية ..

وكتبت مقالا بالمشاركة مع زميلة لي عن حل مشكلة المقاعد بالفناء ..ووجدت بالمجلة أنني و زميلة أخري قد بعثنا ببرقية تهنئة لرئيس جمهورية العراق بتوليه منصبه باسم المدرسة…و أنني ألقيت حديث صباحي في الإذاعة عن مشكلة الكونغو..حقيقي أنا مذهولة من المستوي الذي كنا عليه ..متفاعلين ملمين بالأحداث لدينا شجاعة و جرأة..

أول مرة نعرف فيها المحسوبية و الواسطة ..و كان الدرس رقم إثنين في الحياة ..عندما دست بيننا في جماعة الصحافة ..ابنة أحد أعضاء مجلس الآباء ..كان يؤدي بعض الخدمات للمدرسة فمجاملة له وضعت إبنته علي قائمة كل الأنشطة ..الصحافة..الإذاعة.. الأسر..و لم تكن تفقه شيئا إلا أنها كانت إبنة فلان ..الذي يرتب لها و يكتب لها ماتقوله و ما تقراه و إذا تغافلوا قليلا عنها حرصا علي مشاعرنا فقد كنا نتكلم بلا خوف..إنقلب عليهم و أوراهم العين الحمراء و يعود الحال إلي ما كان عليه الذي جثم علي أنفاسنا طوال سنين المرحلة الإعدادية ..و الحمد لله أنني لم أكن في نفس المدرسة في الثانوي..

وللحديث بقية..

دخلت القسم العلمي ..غلط!!!

عند إختيار الأقسام ..فقد كان لدينا فقط قسمان ..القسم العلمي و القسم الأدبي..احترت..رغبتي كانت الاقتصاد و العلوم السياسية .. وهذه يمكن دخولها من خلال القسمين..وانا احب الجغرافيا..لكن لا احب حفظ التاريخ و الفلسفة و المنطق ..و حاجات كده لما تصفحت كتبها لقيتني مش فاهمة حاجة ابدا..

القسم العلمي كان عيبه بالنسبة لي الرياضة.. بعض فروعها احبه و البعض الآخر لا أعرف جاي منين و لا رايح فين ..المهم اتكلت علي الله في السنة الثانية الثانوية و اخترت القسم العلمي ..و دعم هذا الرأي الأهل بالمنزل اللذين كانوا يأملون في دخولي كلية الطب تحديدا و انا لم اكن ارغب بها إطلاقا..مع انني كنت متفوقة في العلوم و البيولوجي و خلافه…

كنت من الأشخاص و مازلت اللذين لا يجيدون تناوبل الطعام وو جبتي صغيرة لكنني أتناول و جبات كثيرة و حلوي و مثلجات ..الخ..فكانت أمي التي تنتهز قرصة إعداد الساندوتشات لي و تضع بها ما تم طبخه..و تحت ضغط الجوع أثناء الفسحة فلن أجد غيرها فأضطر لتناولها..و الحق يقال كانت هناك و جبات لذيذة..إلي جانب أنني و حتي الان لابد أن اتناول اي شيئ عند الظهر..

كان يأتي هذا الموعد و يتصادف مع حصة الميكانيكا التي كانت تدرس لنا لأول مرة ..و كانت تدرسها لنا مدرسة طيبة القلب جدا و سمينة جدا و ترتدي نظارة و كان يبدو أن نظرها ضعيف إلي حد ما ..وكانت تشرح لنا بطريقة رتيبة جدا و بنفس النغمة لا تتغير .. لاتعلو و لا تنخفض ..و أجد نفسي قد كبس علي النعاس..و أوشك أن يغمي علي من الجوع ..و غالبا من انخفاض السكر في الدم..

ماذا كنت سافعل غير ان افتح درجي..و أبدأ في البحث عن مابحقيبتي من ساندوتشات..وقد سبق أن قفشتني مرات عديدة .. وكل مرة كان يصيبها الهلع من نوعية ساندويتشاتي ..فمرة معي بامية..فاصوليا..أحيانا و الله محشي..بأنواعه.. أنا و الموجود..و كانت رد فعلها هاديئ جدا لا يتعدي طب خلصي .. و خلي بالك من الحصة.. حاضر ياأبلة…دانا اللي باقول..

مرة استشاطت غضبا.. و قد فرحت جدا يومها أن استطعت أن أعثر لها علي إنفعال مؤثر..جاءت تتسحب بجانبي لتقفشني متلبسة.. وكان لها ما أرادت ..و سألتني ..معاكي إيه النهاردة..قلت لها بهدووء شديد..وفمي ممتليئ عن آخره..مسقعة ياأبله…السيدة كادت أن تنفجر غضبا و حنقا علي ..لا أدري لماذا .. ما كل حصة بتعدي زي الفل ..هو إيه اللي جري يعني..أخت تصرخ ولا أتذكر ماذا قالت ..لكن طبعا يمكن التكهن به..و آخر كلامها ..بعد الحصة تحصليني علي المكتب..

طبعا ضربتها في عقلي ..طيب أروح لها المكتب و أنا جعانة و اللا أكمل و جبتي..و أروح وأنا حيلي مشدود..

كان مكتبها به مدرسين كثيرون و لعدة مواد ومنهم مدرسة فصلنا و بعض مدرسينا..اللذين حين و جدوني أدخل خلفها سألوها فيه إيه..عملت إيه ..دي الأولي بتاعة الفصل..مش معقول تكون عملت مخالفة شديدة لأنهم يعرفون أخلاقي جيدا..المهم..ياحرام لأنها كانت كما قلت سمينة ..فكانت تلتقط انفاسها بصعوبة شديدة و دائما تتصبب عرقا..فحكت لهم حكاية المسقعة و التاريخ كله..طبعا كلهم حاولوا حبس أنفاسهم لكنهم في النهاية لم يستطيعوا و انفجروا ضاحكين..

ولأنهم جميعا محترمون..أداروا نقاشا جميلا انتهوا .. فيه لأنني لا أستطيع فهم الميكانيكا بأي حال من الأحوال.. ونصحني الجميع بحفظ نظرياتها فقط و الإجابة في الامتحان لأحصل علي نصف الدرجة و أعوض في الباقي.. ولم ينسوا ان يعرضوني علي الطبيبة التي اكتشفت إنخفاض السكر و نصحت بوجود حلوي معي باستمرار لاستخدامها عند الحاجة…وبلاش موضوع المسقعة في الحصة .. وانتهي الموقف بأحلي مايمكن أن يوصف..بدل المسقة بونبون وشيكولاته ..فيه أحلي من كدة..؟؟؟

أنا رأيت بعيني..عبد الناصر الانسان

ذات يوم ونحن في السنة الأولي الثانوية..مرت مشرفة المدرسة علي الفصول ..تسأل من يرغب في الخروج علي الطريق للترحيب بالرئيس عبد الناصر عند مرورة اثناء عودته من المطار..لا أذكرالمناسبة..وقد كانت المدرسة تقع علي طريق العروبة حيث يمر الموكب..

كنت من اللذين رغبوا في رؤية الزعيم و الترحيب به..فقد كان يعني لنا الكثير في تلك الأيام..تم إختيار الفتيات الراغبات و طبعا كان من المهم أن يكون زيها مكتملا و غير مخالف إلي ىخر كل التعليمات و نظيف ووو..

وقفنا في الانتظار..مدة ليست طويلة ..وبدأنا في سماع صفارات العربات في مقدمة الموكب آتية من بعيد و تقترب رويدا روا…إلي أن مرت أمامنا فعرفنا باقتراب سيارة عبد الناصر..حتي بدا واقف كعادته في السيارة المكشوفة التي تسير ببطء شديد ..يحيي الجماهير الواقفة و يبتسم لهم..كانت مشاعر لا توصف..

قال لي عقلي أن أتوجه له في السيارة لأصافحه..وكان أن لمح الرئيس الراحل رحمة الله عليه خطواتي الصغيرة تخترقالدراجات البخارية و التي كانت تسير حوله ببطء أيضا .. و كما ظهر في الصحف في اليوم التالي.. كان ورائي زميلة أخري غلبتها نفس المشاعر ..فما كان منه إلا أن اشار للموكب بالتوقف تماما ..حتي نستطيع الوصول إليه ونصافحة بدون أن يصيبنا مكروه من الدراجات البخارية أو السيارات التي تحيط به..صافحته و أنا أطير في السماء فرحا ..وأدرت ظهري لأعود ..لأجد أن الموكب عاد للسير..كما كان ….موقف لا أنساه..ولايحتاج لتعليق……………..؟؟؟!!

الزعيم عبد الناصروالانتخابات

  تذكرت اليوم عندما ذهبت للجنة إنتخابات المحليات..و الحقيقة أنني أتذكر هذه الواقعة في كل مناسبة إ نتخابات..أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر..أصدر أوامره في تلك الأيام انه من الضروري أن تكون للفتيات بطاقات شخصية عند إتمامهم العام السادس عشر..و تستخرج لهم أيضا بطاقة إنتخابية لممارسة حقهم السياسي..و رفض أن تتوجه الفتيات لأقسام الشرطة فكانت لجنة تحضر للمدرسة.. بعد تجهيز الاستمارات و الصور الازمة لاستخراج  البطاقات..وهذه اللجنة مجهزة بكل شيئ و يتم اتخاذ كافة الاجراءات بنظام داخل المدرسة الثانوية ..لمن بلغن السن أو تعدينه ونحن معززات مكرمات ..

و عليه فأنا أزاول حقي الانتخابي و أدلي بصوتي منذ السنة الأولي للمرحلة الثانوية..

سواء أخذ برأيي أو لم يؤخذ به..ليست هذه هي القضية…

..قصر السلطانة….وأحلي الأيام..

 

  قصر البارون إمبان
قصر السلطانة ملك

 إزدحمت المرحلة الثانوية بمشاعر فياضة ..و تسارع معها النمو العقلي و الجسماني لنا جميعا..إنتقلت للمدرسة الثانوية وأيضا كانت قصرا من القصورالجميلة..كانت قصرا للسلطان ملك..تقع علي ربوة صغيرة ليست عالية..ويفصلها عن مسجد السلطان حسين زوجها شارع..أي أنه يقع في مقابلة القصر..وكلاهما من طراز معماري جميل..

أنا لا أفهم جيدا في الطرز المعمارية لكنه ينم عن ذوق جميل وفخامة ..وكما يقولون يسر الناظرين..وكان كلاهما يطل علي قصر البارون إمبان .. البلجيكي الأصل والذي قيل أنه بني علي رولمان بلي …بحيث يتحرك القصر كله مع دوران الشمس ..كما أنه بني علي طراز هندي..عليه أفعي الكوبرا..لكننا لم نراه يلف أو يدور أبدا..

ظلت يد الإهمال تفعل فيه الأعاجيب.. إلي أن سكنه عبدة الشيطان منذ عدة سنوات ..و كانت قضية نشرت في الصحف..هنا إمتدت له يد الرعاية في السنوات الأخيرة و أضفت عليه جمالا و إضاءة رائعين ..ربنا يديمها عليه..

إلا أن قصر السلطانة هو الذي تم تدميره وبعنف شديد ..كان يحيط بحديقة القصر الكبير جدا سور من الحديد المشغول الجميل..تم بحمد الله إقتلاعه من جذوره ..وزرع بدل منه ..بناء طوبي سخيف..لا يتناسب لا مع شكل القصر و لامع المنطقة ككل ..و الله لو أحد يملكني من فريق القبح العشوائي هذا ..الذين يفعلون ما يفعلون بالأبنية و التاريخ ..لأمرت ليس بشنقهم فالشنق يريحهم..لكن بتعليقهم في ميدان عام يكونون فيه محط سخرية و استهزاء الجميع الفاهم و الغير فاهم..

أما بداخل القصر ..فالمصيبة أعظم ..فقد كان في البهو الرئيسي ..مرآة من الأرض إلي السقف..طبيرة جدا و طبعا حدث كما تشاء عن نوعية الزجاج إلي آخره..وحولها النقوش البارزة الذهبية ( الأويمة )..

منذ عدة سنوات كنت في زيارة للمدرسة في شأن عام..فوجئت باختفاء المرآة..وطبعا أكيد او بحثنا في أرجاء القصر لإكتشفنا إختفاء الكثير.. لكن هذه كانت بارزة و لها منظر مميز..

بالمناسبة في ذلك اليوم كنت بصحبة مجموعة من زملاء وزميلات العمل..لكنني لا أتذكر السبب.أستقبلنا استقبالا جميلا جدا..كما الأبطال الفاتحين ..و بخاصة أن هناك موعد سابق و يعرفون أنني من بنات المدرسة ..ووجدت فرقتين علي الصفين ..فرقة من كشافة المدرسة بزيهم الأزرق ..وفرقة تمثل طالبات المدرسة بزي المدرسة الذي كنا نرتديه ..وهو التايير الكحلي و القميص الأبيض و الكرافته الكحلي و التي عليها شارة المدرسة ( كنا ونحن في المدرسة الإعدادي نحلم ليل نهار بهذا الزي الذييدل علي أننا قد كبرنا و نخلع التايير الرمادي و الكرافته الزرقاء الفاتحة ..التي تشعرنا بأننا أطفال …مش عارفة فين الطفولة في الموضوع لكن هو ده اللي حصل ) ..المهمفوجئنا عند دخولنا بالهتاف و التصفيق الحاد ..حقيقي فرحت جدا و قمت بالتصفيق لهم و معهم ..فكروني بأحلي أيام..لكن هل الزمان بيرجع ..أبدا.كل ما يبقي هو الذكريات ..

المحطات…

في يوم تقدير المتفوقات

كل مرحلة من مراحل الحياة..تمثل محطة كبيرة ..مابين القيام من المحطة السابقة و الوصول إلي المحطة التالية..أحداث و أحداث..و الحياة الشخصية لا تنفصل عن الحياة العامة ..مجموع حياة الأشخاص الشخصية ..تصنع الحياة العامة بالاضافة إلي النظام العام ..

السابقة مجرد جملة بين قوسين ..لكن كم هو صعب جدا ومرهق للغاية أن أمد يدي إلي صندوق الذكريات ..المغلق علي مافيه منذ أعوام بعيدة…منذ زمن يعتبر نسبيا طويل. أزيل ما عليه من أتربة العمر..وأفتحه وأستخرج مافيه ..بخاصة أن العديد من هذه الذكريات و الأحداث ربما قد توارت هنا أو هناك في خلفيات أو زوايا الذاكرة..المتعبة و المكتظة بالمهم و غير المهم..

وعندما أبدأ في سرد حدث معين أو قصة معينة يصيبني القلق ..إلي جانب أنني ربما لا أستطيع التوقف ..ولا أستطيع أن أوجل جزءا منها لحلقة قادمة ..هذا من ناحية..الناحية الأخري أنني لا أكتب مسودات إنما مجرد نقاط أتذكرها و أضعها في قصاصة صغيرة لحين ميسرة..و الجلوس إلي التدوين..

أنتهي من هذه الجلسة بعد إحتساء قدح أو فنجان من القهوة ..أو إثنين..مرهقة الذهن تماما..أجدني في حاجة بعدها إلي الراحة ..وربما الخروج إلي الهواء الطلق..إن وجد..!!..أستجمع بعدها شتات أفكاري….وبخاصة أنني بعد أن أسرد واقعة معينة أبدأ في تفسير أسبابها ..ولماذا حدثت بهذا