jump to navigation

وصباح الخير ياسينا…عشت يا مصر.. أبريل 25, 2008

Posted by doctoraydy2008 in ذكريات العبور التي لا تنسي.
trackback

اليوم عيد سيناء..يوم رفع علم مصر فوق رفح العزيزة..وعادت سيناء إلي احضان مصر..ولولا بطولات أبناء جيشنا ..ماعادت سيناء..ذكرني اليوم بيوم العبور ولو أن هذا في فترة سأتحدث بإذن الله عنها فيما بعد إنما الذكريات قد فرضت نفسها …

قبل 6 أكتوبر بيومين كنت عائدة إلي محل عملي في قنا…؟؟؟…لم أجد حجزا إللا ..في الدرجة الثانية الممتازة ..وثانية يعني معي شريكة بالغرفة..وممتازة يعني مكيفة وبها حوض لغسيل الوجه وبه صابونة..وفوطة جديدة و هكذا..كل ده علي ماأتذكر كان إما ب 17 جنيه أو 27 جنيه مصري ..وطبعا ده كان غالي جدا لأن مرتبي كله كان لم يتعد ال 60 جنيه أو لا يصل إليها..

صعدت للقطار و كان له رقم أعتقد 996ويغادر القاهرة بعد العشاء حوالي التاسعة مساء ..او التاسعة و النصف..فوجئت أن غرفتي المحددة …ليس لي فيها شريكة بل شركاء كثيرون..يافرحة ماتمت..دا أنا تم الحجز لي بالعافية..لأنه حجز عمل و ليس نزهة..طبعا كان لا بد من مواجهة الموقف بالراحة …و بخاصة أن شركائي المذكورين كلهم من إخوتنا أبناء سلاح الطيران المصري..كلهم لا تتعدي أعمارهم العشرين او يزيد قليلا..إيه يا خواننا ..رايحين فين..كلهم ضحكوا وكانوا حوالي عشرة..و إن هي الا دقائق و أصبح عددا غير معروف ولا مرئي ..بداخل الغرفة ..يجلسون فوق أرجل بعض..رؤوس تطل من الباب..وسميعة في الممر..

قالوا نزهة في البحر الأحمر..وعرفت فيما بعد أنهم لابد أن يستقلوا قطار قنا و من مكان ما إلي البحر الأحمر ..ثم إلي مواقعهم ..

طيب ياجماعة حانعمل إيه..قالوا إحنا أرسلنا  لكونداكتور القطار ( المفتش ) يحل المشكلة دي..إما أن يجد لك غرفة اخري ..بعيدا عنا و عن دوشتنا و نعتقد أن هذا هو الحل ..لأننا محجوز لنا كل غرف هذه العربة ..أو يجد لنا غرفة في عربة أخري لأصحاب هذه الغرفة ( لم يكن هناك تنسيق جيد من البداية..لأن ده جيش مش هزار..فكيف يحجز في وسط جنوده و بخاصة أن العربة كلها لهم ..غرفة لأحد المواطنين..غالبا اللي راح يحجز لي شغل السبوبة ..و الموظف اللي بيحجز قال يضربوا دماغهم في الحيط كلهم ..وده كان طبعا لا زم يتحاسب..إنما تحاسب مين في الهوجة دي )..

عرفت أن الليه ليس فيها نوم ..فاستسلمت للأمر الواقع ..وإذا بي أجد بعض منهم يختفي ويعود حاملا بسبوسة..أو كنافة أوشيكولاته..أو أي شيئ جميل أعدته له أمه قبل السفر ..وكلهم عايزين يشيلوا مني الرهبة ..الحقيقة كانت مجموعة رائعة ..مهما وصفت و قلت ..مجموعة كانت تعلم أنها ذاهبة و قد لا تعود ..ومع ذلك كانوا في حالة روح عالية ..مؤمنة علي صغر سنهم ..طبعا أنا لم أدرك وقتها سبب سفرهم..قوات مصرية مسافرة و خلاص..قضينا وقتا رائعا جميلا أخويا حميميا ..في التعارف و حكايات الكلية و الدراسة بل و الحكايات الشخصية…علي فكرة ده حال ابناء مصر دائما عندما يتقابلون في أي مكان بعيدا عن مكانهم الأصلي يشعرون أنهم قد نشأوا مع بعضهم العمر كله..

قرب الفجر أتي مفتش القطار ليزف لي بشري أنه قد وجد لي غرفة أخري…طبعا الكل صرخ بما فيهم أنا..ياراجل ياطيب إنت لسه بتفتكر…ونظر إليه قائد المجموعة و علي وجهه إبتسامة كبيرة يرسم معها الجدية ..وقال له لايوجد داعي …فنحن جميعا سنغادر القطار المحطة القادمة ..ودعها مستريحة في غرفتها و كفي ماجري لها طوال الليل..نظر لي المفتش يأخذ موافقتي قلت له طبعا…

لم تمضي نصف الساعة حتي توقف القطار ..وصافحت الجميع و تمنيت لهم التوفيق في عملهم و حياتهم ..لم أدري أنني قد لا أري أحد منهم بعد ذلك أبدا..و الغريب ان أحدا منا لم يأخذ عنوان أحد..كأنها كانت هي هذه الرحلة فقط..

بعد يومين ..تماما ..حدثت حرب 6 أكتوبر..وعرفت..إلي كانوا ذاهبون..هذه الصحبة من الزهور اليانعة..الشباب الرائع..ذهبوا لنبقي..ذهبوا لنحيا و نعيش علي أرض هذا الوطن معززين مكرمين…لم يذهبوا لنحيا كارهين لأنفسنا كما نحن فيه الآن ..بل لنكون أكثر إيجابية و حبا لبلدنا و لبعضنا البعض..وكفي ان من لم يعد منهم كان شهيدا……

تعليقات»

1. أسامة - أبريل 26, 2008

تعرفين يا دكتورة، أن من أسعد اللحظات هي تلك التي نقضيها مع أشخاص لا نعرف و لا نراهم بعد ذلك أبدا..

2. doctoraydy2008 - أبريل 26, 2008

أنت لاتتصور هذا اللقاء بالذات كم ترك في من اثر لارتباطه بأن هؤلاء الإخوة كم منهم ذهب شهيدا ..و كم منهم عاد..تصور أنا لا أتذكر شكل أي واحد فيهم لكن لم أنسي اللحظات أبدا..فعلا معك كل الحق…

3. alanany - أبريل 30, 2008

تري أين ذهبت تلك الروح ؟؟؟؟
هي أعمق ما في الشخصية المصرية

4. alanany - أبريل 30, 2008

هل تعرفين أنني ما زلت حتي اليوم أبكي
عندما أستمع الي أغنية عدي النهار

5. doctoraydy2008 - أبريل 30, 2008

هذه الأيام لاتنسي ابدا لا هي ولا اغانيها ولا كما قلت الروح التي كانت
لو هذه الروح مازالت موجودة ….!!!!!