Posted by: doctoraydy2008 | فبراير 29, 2008

الصلصال الأحمر والطباشير


كان يوم الرسم والأشغال الفنية يوم أنتظره بفارغ صبر ..أعد له العدة ..وتعلن الطواريئ ..سواء بالنسبة لي .. أو بالنسبة للمنزل ..

ففي المنزل ذعر من الحال الذي سأعود عليه بعد هذا اليوم الأغر ..وبالنسبة لي لابد أن أجهز ماطلبته مدرسة الأشغال الفنية .. كنا نطيع المدرسات طاعة عمياء .. كما يقال طلباتهم أوامر ..نحن نطيع .. و نمارس الضغوط لتلبتها علي من بالمنزل .. ومن بالمنزل يقدرون تماما الفائدة من التلبية..

وكانت طلبات مدرسة الأشغال مثل طلبات تحضير العفاريت .. مطلوب أكمام من القماش الأسود تغطي يدي الصغيرة من المعصم إلي ما قبل الكوع .. وكراس رسم صفحاته خشنة سوداء وبنية و زرقاء و حمراء و صفراء ..ومكعبات صلصال حمراء و خضراء و زرقاء و صفراء ..اي حجم مش مهم .. كل واحد حر .. وعلبة طباشير ملون املس الأصابع .. وصابونة غسيل يدين.. وفوطة صغيرة …..انتهي..

طبعا هذه الطلبات كلها في أول العام .. وكانت كافية إلا في أحيان قليلة .. إذا تعرضت للتلف .. لكنهم كانوا يعلموننا كيف نحافظ و لا نتلف .. طبعا بقدر الإمكان الذي يستوعبه طفل صغبر ..

رسمنا كل شيئ ..أشجار و انهار..رمال و صحاري..مانراه في الطبيعة..حيث كانت المدرسة تخرج بنا إلي حديقة المدرسة..نقتبس منها … او ننقل من قصة بها رسوم جميلة ..أو من الذاكرة ..او من حدوتة تحكيها لنا .. وكبعا رسوم الطباشير لا يمكن مسحها .. فكانت تعلمنا كيف نرسم بثقة و ألا نخجل مما نرسم ..ايا كان ..كلها دروس في تنمية الموهبة إن وجدت..و كان منا من كان يفشل فشلا ذريعا .. و كانت درجاته في آخر العام ..سيئة .. لأن ليس لديه موهبة او اي نوع من الابداع .. لكن هذا هو قدرنا .. فقد كان الرسم في أيامنا له درجات ..تضاف في آخر العام ..و علي ما أذكر كان هذا حتي الثانوية العامة..

صنعنا أيضا من الصلصال .. قططا وكلابا و عرائس ..بيوتا وقصورا و كل ما صوره لنا خيالنا ..كنت احب الرسم و اجيد صنع القطط و الكلاب بالصلصال وحتي اليوم أهوي تربية القطط و احبهم ..لكن لم تتطور الموهبة أكثر من ذلك بعكس ما تطور الرسم معي إلي مدي الرسم بكل أدواته ..الجواش ..الأقلام الرصاصالملونة ..الزيت .. الفحم ..الرسم علي الأوراق..أو علي الزجاج ..الحرير أو القماش ..الحرق علي الخشب…لكن لم تزد عن أنها هواية جميلة .. وقد ترتقي لصنع بعض الأشياء الفنية النافعة لنفسي ولأصدقائي أحيانا ….فقط ..لكنني مدينة لأمي ثم للمدرسة  بهذه الهواية ..فقد زرعتها بداخلي اولا أمي ثم نمتها المدرسة أكثر و أكثر بالممارسة بمختلف تنوعاتها …

طبعا يمكن لأي أحد تخيل شكل فستان المدرسة بعد هذا اليوم وربما وجهي طبعا و قبلهم اليدين و القدمين لما سقط عليهم من غبار الطباشيروقطع الصلصال..و طبعا لم يفلح في كل هذا أي غسيل أو نظافة خارج البيت .. لكن هذا هو ثمن التعليم و تنمية المهارات ……

علي فكرة هذه كانت مدرسة حكومية و ليست خاصة..لا شرقية و لا غربية..وبدون مصروفات…!!!!


Responses

  1. أنا بقا كنت بغيب فى أى يوم فيه شغل يدوى 😛

  2. انا و الله عمري ماهربت من اي حصة او محاضرة ..هل كنت مستسلمة لقدري في تنفيذ برنامج اكتشاف مواهبي .. وطبعا ولا انا دارية..لكن دي حقيقة ..عمري ما سبت و لا حصة الا للشديد القوي ..كأن اكون مريضة مثلا..وطبعا ده مش عيب فيك و لا ميزة فيه
    ..طبعا هي مش بتتحسب كدة


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: