Posted by: doctoraydy2008 | مارس 10, 2008

الفلسفة السردينيةوالثقافة العشوائية


كانت الدنيا حولنا في المرحلة الابتدائية التي مازلت أتحدث عنها وفترة أيامي بها.. واسعة رحبة ..الفصل أقصي عدد به 25 تلميذ و تلميذة.. يوم مازاد واحدة وبقي 26 حسينا بالزحمة ..إذا سار اتوبيس المدرسة بنا في الذهاب أو في العودة.. لا نري إلا عدد قليل جدا في الشارع .. سائرا أو راكبا .. كان للأسرة كلها سيارة واحدة أو لايوجد علي الإطلاق ..في المطعم ..متسع للجميع و زيادة .. في حجرة الأشغال ..الموسيقي .. التدبير المنزلي .. الفناء و هو ما كنا نسميه الحوش .. واااسع .. لا أحد يخبط في أحد..إذا ركبنا الترام أعداد قليلة به ..و هذا كان يحدث عندما تفوتني السيارة وأذهب بمعرفة البيت في الترام و طبعا لابد من وجود ولي الأمر لتفسير ما حدث بالمدرسة قبل دخولي الفصل و شمولي بالرحمة.. كان زمنا متسع .. الوقت فيه متسع.. الأماكن متسعة .. ماالذي يحدث اليوم…؟؟؟ أنا أسميها الحقبة السردينية و معظمنا أصبح يعتنق الفلسفة السردينية ..أي نتكدس بعضنا فوق بعض .. كما يتكدس السردين في علبته … أزعم أننا لم نعد نعرف الحياة إلا بطريقة السردين..في الأوتوبيس ..في الشلرع ..ملايين العربات ..تسير بعشوائية بأي طريقة و بكل طريق..في الاتجاه و عكس الاتجاه..لو نظرت من فوق علي اي شارع تري العجب.. في المصاعد العامة.. في السوبر ماركت .. في السينيما ..المسرح..حتي في البيوت ..معظمها أصبح كعلب السردين.. شكلا و حجما و محتوي .. حتي إذا بنيت مجتمعات جديدة..أنا رأيتها في مساكن جديدة في مدن جديدة .. بنيت علي الاتساع و إذا بالناس استغلوا الفراغات لبناء دكاكين عشوائية. . شرفات عشوائية .. أكشاك عشوائية ..حتي أنه يخيل إلي أننا إذا فكرنا فإننا نفكر بعشوائية و نتكلم اللغة السردينية .. سبحان الله !! ماذا جري ؟؟؟ ولايقول لي أحد أننا زدنا في العدد..الرد بسيط جدا لوأطلينا علي مصر من الفضاء سنجد كل مصر متكدسة في الشريط الضيق المحيط بالنيل ..وكل المساحة الباقية فارغة .. تنعي وحدتها و حظها ..لو نظرنا لمنظر أي شارع نجد أن الجميع يتحايل لمليئ فراغاته بعشوائية وقبح ..إما بالجالسين تحت سمع وبصر مفتشي الأحياء ( سبوبة )..( وياناس يافل الخير للكل ).. لبيع الخضار و الفاكهه بأسعار ملتهبة ..أو ..من وضع سيارة قديمة ووضع فيها عدة الشغل و عمل طوال اليوم و كثير من الليل في إصلاح السيارات وشغل الأرصفة و الطريق..أو من افترش بالجرائد و المجلات أو بائع الذرة المشوي ..أو.. أو.. غير الشحاذين و المجانين اللذين ضاقت بهم المستشفيات وأطلقوا ساقيهم للريح و لم يبحث عنهم أحد ..أو أطلقوهم لضيق علبة السردين ..أقصد المستشفي عليهم.. اليوم رأيت بنفسي ثلاثة و الله ثلاثة قريبين من سكني في أقل من ساعة.. منهم المزمنون .. ومنهم حديثي العهد بالمكان.. ماهذا الذي يجري ؟؟.. لو دخلت البنك أو البوستة أو أي مكان لقضاء مصلحة ما أجد نفسي سردينة في وسط السردين .. حتي إذا كان هناك زحام فلا يوجد نظام .. إذا كان السردين مرصوص بشكل منظم ألا نقلد حتي السردين ..و لكن كيف لقد أصبح أيضا يحكمنا الفكر العشوائي أيضا ..و الثقافة العشوائية .. لقد كان من ضمن ما تعلمناه في السنوات الأولي كيف نجلد الكراسات القليلة بالجلاد ذي الألوان الجميلة المتعددة .. فكانت مثلا و لا أذكر تحديدا كل كراسات العربي بالأخضر و الحساب بالأصفر و هكذا ليغرسوا فينا حب الألوان ومنها حب الحياة ..ووحدة اللون للشيئ الواحد..التفكير المنسق و ليس العشوائي..التفكير بجمال و ليس بقبح .. علمونا النظام و كيف توضع الملصقة ( التيكيت ) الذي سيكتب عليه الإسم و الفصل و المادة أيضا بنظام ..و كيف أنه قبل الدرس نقوم بتسطير الصفحة و تنسيقها بالمسطرة و نترك مكانا للهامش ..كانوا يعلموننا منذ الصغر أنه دائما لابد أن يكون هناك هامشا لأي شيئ ..تعلمنا و عندما كبرنا ..طبقنا ..هناك هامش للتفكير..للربح ..لوضع الغير مهمين في الحياه علي الهامش و الأهم من ذلك ان لا نكون نحن علي الهامش ..أحيانا أفكر في كل هذا و أجد أنهم بما علمونا..جنوا علينا ..فأنا أحد الناس الذي يجد صعوبة في الحياة بعشوائية الفكر و قبح المناظر وسردينية الوجود ..رحمتك يارب..!!!!!


Responses

  1. لسة برضة بتكتبي عن زمان يا دكتورة , و أد أية زمان كانت كل حاجة حلوة و جميلة , إفتكرتك النهاردة و أنا قاعد مع أصحابي , واحد صاحبي أوي من زمان حب يكافئني جابلي مصاصة , ماعرفش ايه اللي خلى التدوينات بتاعتك تيجي في دماغي ساعتها , يمكن عشان حكاية المصاصة بالصلصال أو يمكن عشان معروف عني إني بحب المصاصة من زمان و ده اللي فكرني بزمان , مش عارف , المهم إني إفتكرت
    بعد ما خلصت القهوة طلعت المصاصة و بدأت أشتغل فيها , بس مش عارف , ماكانش طعمها زي المصاصة بتاعة زمان , حسيت طعمها مصطنع أوي أو بمعنى أخر ماحسيتش باللذة اللي كنت باحسها من المصاصة و أنا صغير
    خلاصة الكلام في نظرية السردينية بتاعتك و ده اللي كنت عاوز أوصلة من الأحساس الغريب اللي جالي النهاردة, الزمن غير فينا كتير , ذكرياتنا عن زمان هتفضل موجودة عشان تعلن عن كيانها أمام ما نراة اليوم ,مجرد رفض طبيعي للواقع بتذكر كل جميل في الماضي , الماضي دايما بيكون جميل حتى بأسوأ ما فية , و دة عشان كل ما فية أصبح ذكريات , دايما المشاهدة و التعليق بتكون امتع من المعايشة , و في حالة إسترجاع الماضي تختلط المتعةبشئ بيكون خليط من الراحة لأكتساب الخبرة و التوكيد على إكتسابها و بين الأستمتاع بإسترجاع اللحظة بكل ما فيها من مؤثرات
    علب السردين بتاعة النهارة دي أولادنا و أحفادنا ممكن يفتكروها برضة بكرة و يقولوا شوفوا زمان كان إية و بقينا أية , الفكرة إن كل جيل بييجي بثقافة مختلفة , الطفل ينشأ على الأستمتاع بما يرى , مش عارف بس أكيد لو كنا شفنا الزحمة في طفولتنا كنا هنحبها ,
    أية رأيك ؟؟؟

  2. والله أنا رأيي المتواضع كما قال رسولنا الكريم “” الحلال بين و الحرام بين “” يعني الزحمة زحمة و مافيش رحمة ..و الاتساع والبراح واضح ..مش عايز نقاش ..والحياة في البراح بتعطي راحة..وعلشان كدة الانطباع بالجمال..والعكس صحيح..الزحمة يعني زنقة يعني خنقة..يعني مافيش نفس ..يعني مافيش فرصة..يعني مافيش نظافة ..و ماتخلينيش ألبخ أكتر..تعني حاجات كتير مش كويسه مش مسألة الماضي و الحاضر..بالتأكيد إحنا ا, أنا عشت ايام معظمها جميل ..يعني لحقت آخر حلاوة زمان ..و بالتأكيد ده مش موجود دلوقت ..و الا إيه ..علي فكرة زمان كانت المصاصة من جروبي بخمسة تعريفة وكانت بتعتبر غالية و راقية..دلوقت المصاصة أي كلام من أي سوبر ماركت .بحولي من 7-10 جنيه ..شوفت إزاي ..


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: