Posted by: doctoraydy2008 | مارس 16, 2008

صديقتي النحيفة الصغيرة..والزلزال


  اليوم في ذلك الزمان كان طويلا ..وأتذكر أنه كان معظم السنة شتاء.. شتاء أغلبه قارص البرد ..بمعني أن السماء تصبح رمادية قرب الظهيرة ..تنبيئ باستعداد للأمطار..وكنا نري البرق و نسمع الرعد كثيرا في تلك الأيام ..وكنا نرتدي المعاطف الصوفية الملونة فوق ملابس المدرسة ..و القفازات الصوفية الملونة الجميلةأيضا ..وقد صنعت لي أمي العديد منها وكانت تجيد صنعها .. واليوم الدراسي الطويل قد انتهي بحلوه وما كان فيه من أحداث قد تكون احيانا مرعبة بالنسبة لنا أو مخيفة كما سبق وحكيت.. ثم إنتهي اليوم أخيرا .. وأطلقوا سراحنا.. فمن سيعود لمنزله بمفردة فليكن .. ومن سيأتي أحد الوالدين لإاصطحابه .. أو من تبقي في إنتظار دورات سيارة المدرسة…

و السيارة كانت لها ثلاث دورات .. أذكر أنني كنت في الدورة الثانية .. هل ياتري المدرسة لم تكن تملك سوي سيارة واحدة ؟؟..من الجائز ..وكنا نجلس علي مقاعد خشبية ذات دعامات و أرجل حديدية .. تحت تكعيبة كبيرة من الخشب عالية السقف .. لا أدري حتي الآن ماذا كانت من قبل !!! .. ربما كانت مربط خيل الأميرة صاحبة القصر الصغيرأو أي شيئ من هذا القبيل ..

كان لي صديقة لهذه الفترة .. فترة إنتظار السيارة التي ستذهب أو ذهبت في الدورة الأولي .. وحتي تعود .. هذه الصديقة الصغيرة أعتقد أنها كانت اصغر مني ربما بعام .. كانت نحيلة رقيقة .. وكانت القصص و الحكايات بيننا لا تنتهي .. من الخيال أغلبها .. حيث لم يكن لدينا القدرة في ذلك العمر علي نقد مايجري .. علي عكس أطفال هذه الأيام .. يتكلمون في كل شيئ و في لاشيئ وقادرون علي النقد و القادر علي النقد قادر علي الابداع ( هذا رأي شخصي .. و الكثيرون من أطفال هذه الأيام مبدعون ) .. كنا نحب حكاياتنا و ننتظر من اليوم إلي الثاني لنلتقي ساعة المرواح ( العودة ) .. لنحكي و نحكي ..للأسف طبعا لا أتذكر شيئا من هذه الحكايات .. لأنها غالبا حكايات طفولية .. ولكن أذكر أننا كنا نلعب أحيانا ( لعبة الستات )..و كان لدينا أطباق و فناجين و شوكات و ملاعق صغيرة ..ربما كانت بلاستيك .. و كنا نلعب بها لعبة استضافة السيدات لبعضهن كما نري في المنزل .. كما قلت فإن الوقت كان لايمضي ويهيأ إلي أن السيارة كانت تأتي بعد وقت طويل ..وحين تاتي ..تخرجنا من جو جميل إستمتعنا به معا .. وأخرجنا شحنة النهار .. لنعود لمنازلنا سعداء .. تري أين ذهبت هذه الصديقة و ماذا فعلت بها الدنيا..أتمني أن يكون خيرا ..

السيارة أذكر أنها كانت أوتوبيس كبير نصفه الأسفل برتقالي اللون و الأعلي بيج مصفر .. هي كانت هكذا .. ويأتي عم سيد والذي كان حارس الباب الخلفي الذي نخرج منه للسيارة.. الباب الخلفي كان مختلفا عن الباب العمومي للمدرسة .. كان ضيقا ..حديدي أيضا ..هذا الباب رأيته يوما يميل للأمام و الخلف وكنا قد بدأنا التحرك للخروج للسيارة و إذا بهم يصرخون فينا أن إرجعوا إرجعوا ..إنه زلزال ..قبله بلحظات ..أظلمت الدنيا حتي خيل إلينا أن الليل قد جاء و نحن مازلنا بالمدرسة و أجهشنا بالبكاء .. وتملكنا الخوف جميعا .. وكانت أول مرة أسمع فيها كلمة زلزال ..

كان عم سيد .. (والذي لم يكن طيبا مثل عم محجوب .. ولا أدري لمذا .. لا أتذكر أحداثا معينة تدل علي ذلك .. ربما كان مجرد إحساس) .. يعاون المشرفة في صعود الأطفال بالنظام للسيارة و يفتح الباب السيارة بيد حديدية طويلة- لم أعد أري مثلها في هذه الأيام – أمام بيت كل واحد منا لتنزل المشرفة تمسك بيد كل طفل تسلمه لأهله أو لبواب البيت .. أري في هذه الأيام السائق ينتابه الكسل أن يوصل الطفل لباب بيته فيقومون بإنزاله في الناحية الأخري من الشارع و يقوم بالعبور وحدة و تنطلق السيارة إلي حال سبيلها و ينطلق الطفل إلي حيث ألقت !!!! لا احد يهتم .. هذا ليس علي الغالب لكنه يحدث كثيرا أمامي ..وينتهي اليوم بالوصول لدفئ البيت و الطعام الساخن وأحضان الأهل الدافئة التي تنسي الشتاء و برودته ..

أعتقد أنني تحدثت عن هذه الفترة طويلا .. لكنها فترة محفورة بقوة في الذاكرة التي كانت فارغة تستقبل أولي الأحداث .. لكن المرحلة الابتدائية عموما مرحلة غاية في الثراء غاية في الخطورة ..لانطباعاتها التي ترسخ في الوجدان طول العمر .. وما سيلي هي فترة النصف الثاني من هذه المرحلة.. وهي مرحلة النمو العقلي و البدني و الوجداني بما فيها وكل من فيها …

 

 


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: