Posted by: doctoraydy2008 | أبريل 5, 2008

أول تجربة عملية في الحياة ..!!..


    ما ميز التعليم في هذه الفترة ..وجود فترتين أثناء اليوم الدراسي..فترة الدراسة الصباحية..ثم الفسحة الأولي ( الاستراحة الأولي) يليها ..ممارسة الأنشطة المختلفة ..ثم فترة الداسة الأخيرة قبل العودة للمنازل..نظام رائع ناسب تماما مرحلة النمو التي كنا نمر بها ..

التعليم كان بذمة ..المدرسون و المدرسات يعملون ما عليهم ..عند عودتنا للمنازل ..لم نكن في حاجة إلي مجهود كبير ..لمراجعة ما أخذ و تحضير ما سياتي ..بل و اللعب و مشاهدة التلفزيون الذي كان قد بدأ إرساله ..في أوائل الستينات..والذي كان مبهرا في ذلك الوقت ..سواء برامجه الأجنبية أو المسلسلات العربية و كله أبيض و إسود شأنه شأن السينيما..

أذكر أيضا زميلة لنا في الصف الثاني الإعدادي ..كانت ترسم ليل نهار .. و الحقيقة كانت رسومها جميلة..و كنا نرجوها لترسم انا مقدمة مجلات الحائط ..طبعا كانت تتدلل علينا أحيانا …لكننا كنا نتحمل لجمال ماترسم..تري أين هي..كانت طويله ورفيعة و ذات شعر أصفر تعقصه في ذيل حصان طويل ..وعيون زرقاء..لكنها عربية مصرية الملامح ..صورتها مازالت في مخيلتي ..

ذات يوم أعلن أن سيارة المدرسة قد خربت ..وأنه يتعين علينا الذهاب و الحضور بمعرفتنا ..طبعا بالنسبة لي لم أكن أدرك تماما ما أبعاد الموقف..دبر لنا الأهل سيارة خاصة لتنقل كل مجموعة تسكن بجوار بعضها..إلا أن التجربة بعد فترة قصيرة باءت بالفشل لعدم الانتظام من الطرفين..السائق و الطالبات..ودبرت سيارة و أخري ..

إلي أن كان الحل الأخير..كل منا يتم عمل كارنيه ( أبونيه ..لآادري مامعني هذه الكلمة حتي الآن وما هي أصولها )..وهو عبارة عن إشتراك في الترام الجميل الأزرق السماوي..يتم دفع قيمته كل ثلاثة اشهر ..وأعتقد في ذلك الوقت أن القيمة كانت لاتتعدي الجنيه ..قد تكون أقل أو أكثر قليلا ..و الذي كان ركوبة يعد من الأحلام ووسيلة من وسائل المتعة و التنزه وبخاصة أنه في هذه الفترة ايضا قد تم مد خطوطه إلي شاطيئ النيل …هييييه..

وقد كان بين الرهبة و الفرحة والإحساس بالاعتداد بالنفس و أنني كبرت لدرجة يعتمد علي في الذهاب و العودة بدون حراسة و لا خوف ..ومرت الأيام الأولي بسلام ..وبدأ الربيع يطل علينا ..وبدأ الاحساس بالانطلاق ..

كنا نلاحظ أثنا ركوبنا و بالذات أثنا العودة .. حيث العدد الأكبر في وقت واحد ..أن هناك رجلا بعينه ..دائم الوقوف علي محطة المدرسة..وعندما يمتلئ الترام ( المترو ) يبدأ رحلته داخله ..جيئة و ذهابا..طبعا لأننا لم نكن نعي جيدا ما يحدث و لماذا يتحرك هذا الرجل بهذا الشكل و لماذا لا يخلصنا و ينزل في أي محطة ..ماهي القصة و ما هي القضية بالضبط.. مجموعة من الطالبات الكبار..فهمن القصة ..و إجتمعن بنا في المدرسة قبل العودة وأفهمننا أن هذا الرجل قليل الأدب ..و كان في هذه الكلمة الكفاية لنسمع و نطيع ..بدون أن ندرك لماذا… وأكبرهن أصدرت توصياتها بأنه إذا و جدنا هذا الرجل يقف علي المجطة و ينوي الصعود للترام.. نعطيه هذا الفرصة ثم………………!!

وقد كان…وفوجيئ بمفاجئة عمره كله ..أنه هؤلاء الفتيات الظريفات..الجميلات معظمهن..قد إنقلبن إلي وحوش كاسرة..أحطنا به كلنا..وأعطي علقة ساخنة ساخنة… بالأقلام علي وجهه و الشلاليت ( جمع شلوت..أو..ركلات ) ..كانت الموسيقي التصويرية فيها هي صرخات السباب و الانتصار …وكل منا تريد أن تقوم بواجبها خير قيام ..أخذ يصرخ و ينادي علي الكمساري ( المحصل )..يريد توقف الترام و النزول في اي محطة..بين توعدنا جميعا بأننا إذا رايناه في اي مكان في مصر الجديدة كلها فسيناله ما رأه و سمعه.. وقد كان..

ومنذ ذلك التاريخ لم أري ذلك الرجل أبدا في أي وسيلة مواصلات ولا حتي في الشارع..المؤسف أنه كان رجلا كبيرا أصلع الرأس سخيف المنظر..طبعا لم أدرك حقيقة الموقف و تفاصيله المملة إلا بعد ذلك بسنوات عديدة ..ولهذا فأنا من أشد المؤيدين لضرورة توعية الصغار ..بالمعلومات الصحيحة و الناصحة عن هذه المواقف ..ولو أن صغارنا الآن معلوماتهم أكثر من الكبار لكنني أؤكد علي المعلومة الصحيحة و ليس اي معلومة …..


Responses

  1. انهالوا عليه بالضرب احسن والله بس هو يستاهل اصلا

  2. ليس إنهالوا بل إنهالنا..وكان لي شرف المشاركةفي هذه العلقة الساخنة و كانت أول مرة أستعمل فيها يدي للعقاب و آخر مرة..لكن علي رأيك يستاهل


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: