Posted by: doctoraydy2008 | مايو 16, 2008

يعني إيه إنسان مؤدب …؟؟


حقيقة لا أذكر تفاصيل إجراءات إلتحاقي بالجامعة ..مع أنها من المفترض أن تكون ذات علامات بارزة..لكن لا أدري لماذا لا أتذكرها تماما .. كل ما أتذكره هو الفستان الذي شاركت في ذوقه مع انه كان مستوردا لكنني أدليت ببعض أوصافه..الحذاء ..إالي آخره..كما لو كان يوم الذهاب إلي الجامعة هويوم العيد..حقيقة كانت مثيرة إلي حد ما..فسنلتقي بزميلات وزملاء لم نراهم و لا نعرفهم من قبل تماما..مع أننا قد مارسنا تجربة الاختلاط في المدرسة بتآخي المدارس المجاورة ..لكنها تحت العيون و الرقابة..الآن الوضع مختلف ..نحن المسئولون عن كل شيئ .. عالم جديد في أشخاصه في نظامه في علومه ..مازال مجهولا..تماما.. مع أننا قد تقصينا عن بعض اخباره من أخوة الزميلات اللذين سبقونا..لكنها أخبار باهتة متواترة ..لاتشفي من عطش..

قبل ذهابي إلي الكلية بأيام قليلة ..نادت علي جدتي..وقالت لي ..يابنتي ..لم أكن في يوم راضية عن التحاقك بكلية الطب..فستتعاملين دائما مع مرضي و يكون الألم هم تعبير الوجه الوحيد الذي ستقابلينه ..و لن تسمعي سوي الآه و الآه فقط..و عندما يشفون لن تري الابتسامة .. ولن تسمعي الزغروطة..لكن إن كانت هذه إرادة الله أولا ثم رغبتة أمك و رغبتك بعدها …فقد قدر الله و ماشاء فعل..لكن هناك شيئ أحب ان تفهمينه جيدا..بإذن الله ستذاكرين و تنجحين و أنا واثقة من ذلك..وستصبحين طبيبة..ناجحة إن شاء الله ..ما أريده أن لا تعتقدي ذات يون أنك تعولين هذا البيت و تصرفين عليه من مالك..لا هذا البيت و لا اي بيت .. وعلي ذلك فلتحفظي كرامتك و لتكون استقالتك دائما في جيبك .. لا تذلين لأجل المال أو المركز..ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها …صدق الله العظيم..

كانت هذه هي نصيحة جدتي و أنا ابدأ حياتي الحقيقية ..قبلها علمتني جدتي و أنا لم أتم الثالثة من عمري كيف أقرأ فاتحة الكتاب و سورة الاخلاص..جدتي لم تعكن من حملة الشهادات الوضعية..لا تفرأ ولا تكتب ..لكنها تحفظ القرآن و تسمعة و تقرأه بانتظام علي قريبة لنا حاملة لكتاب الله أيضا..جدتي علمتني في هذه السن الصغيرة ..كيف أقرأ عقارب الساعة ..العقرب الصغير و العقرب الكبير..و علمتني الأعداد من واحد إلي عشرة..يعني دخلت الحضانة شخصية إعتبارية مثقفة ..طبعا ده غير القصص و الحواديت طوال النهار و قبل النوم..التي تزرع في من خلالها المثل و القيم و الأخلاق..

عندما كبرت ..علمتني هي و أمي أن الإنسان المؤدب ..ليس هو من يعرف أن يقول حضرتك و سيادتك و سعادتك..الإنسان المؤدب الذي يميز..ويفهم..ويعي..ويحيط..ويدرك..الفرق بين الأشياء …وأن يكون أمينا مع نفسه أولا قبل أن يكون أمينا مع الناس..فإذا كسب احترام نفسه لنفسه .. بالتأكيد سيكسب إحترام الناس بدون اي مجهود أو تعب..

دخلت الكلية وبعدها بأيام قليلة ..ذات يوم في شهر سبتمبر..توفيت جدتي إلي رحمة الله ..فقدت معها الصدر الحاني العطوف الواعي..أحسست ساعتها أنني فقدت الجدار العالي الذي كنت أستند إليه ..لكن هكذا شاءت إرادة الله..


Responses

  1. رحم الله جدتك
    ووفقك الله في كلية الطب فالأمور صعبة هناك كما أعرف

  2. مقال جيد و خواطر ممتازه

  3. أعزائي شكرا للزيارة و للتعليق الجميل..ياريت تتابعوني دايما

  4. رحم الله جدتك.. فعلا لقد كنت محظوظة بهذه الجدة..
    أنا متفق معك تماما في مفهوم الأدب..
    شكرا لك..

  5. فعلا و تأثيرها علي كبير…فقد كانت رحمها الله طيبة القلب نقية ..لكنها في نفس الوقت حازمة..لديها من الحكمة الكثير..ولها قرار صائب في مأغلب الأحيان.. و كما يقولون لا يعجبها الحال المايل..لها لمسات منزلية جميلة …نحن نفتقد هؤلاء الناس الآن.. لقد ذكرتني بهذا الموضوع..إبنة صديقة لي و هي وحيدة .. ولا تجيد التعامل مع الناس و تخطيئ في فهم الأشياء ..وتعظم من لا يستحق التعظيم وتدعي بهذا أنها مؤدبة ذيادة عن اللزوم ..ذات يوم قلت لها أن هذا ليس أدبا إنه عدم تمييز بين الشياء و لا ينتمي للأدب بصلة و تذكرت هذا الموضوع


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: