Posted by: doctoraydy2008 | يوليو 9, 2008

سنة الامتياز..ومتعهد الأغذية و الست زنوبة….


ذكرت من قبل أن سنة الامتياز ..ولأن تقديري لم يكن إمتياز..فقد قضيت منها ثماني أشهر في مستشفي وزارة الصحة في ضاحيتنا و كانت هذه أهم الميزات..وكان ثاني الميزات أنه كما سبق وقلت ..كنا نجد من يعلمنا و يجعلنا نمارس ما تعلمناه بأيدينا..طبعا كان لهذا سببين أولهم أننا إذا تعلمنا تركناهم يذهبون  و هم مطمئنون  إلي عياداتهم الخاصة يبحثون عن مصالحهم ويتركون المرضي في أيدينا ..و نحن طبعا فرحين بالعمل و نتمني أن يغيبوا عن المستشفي إلي الأبد ولا يحضرون إلا عندما نطلبهم لأي سبب من الأسباب .. والسبب الثاني كان عند بعضهم فقط ومن كبار السن و هو أن يعلمونا لوجه الله..لكن لابد أن تذكر هنا نقطة هامة ..أن مستوي التعليم في ايامنا كان جيدا و مستوي التدريب أيضا كان جيدا..حتي أنني يمكنني أن أجزم أنه لم يحدث في وقتي هذا من دفعتي التي كانت تتدرب معي أي مشاكل صحية من أي نوع سواء كانت أخطاء طبية أو وفيات لا قدر الله..

أذكر أنه كانت هناك غرفة لراحة الطبيبات الامتياز..و كنا علي ما أظن 32 طبيبة .. وكنا ساعة الظهيرة نصعد إلي الغرفة للصلاة و بعض الراحة ..ثم ينطلق إلي الخارج من ليس منوطا بها الانتظار للنوبتجية..و كنا نحرص علي البقاء و التعليم و الاستزادة ليس كما يحدث هذه الأيام عن مانسمعه من ذهاب المرضي إلي المستشفيات فلا يجدون أحد…وكانت تخدم هذه الغرفة التي لا تزيد عن 6 أو 7 متر مربع ..عاملة مهمتها تنظيف الغرفة و السريرين الوحيدين بها و الاتيان بطعام الغذاء.. أذكر أن اسمها كان زنوبة .. و كانت حكاية و كان لنا جميعا معها حكاية..فقد كانت تأتي بأطعمة كثيرة جدا مطبوخة و سلطات و خبز.. وخبز زمان كان غير .. وشاي و لبن و سكر وخلافة..وطبعا كلها معدة..ولهذا كنا ينتابنا القرف من تناول أي شيئ سابق إعدادة و يبدوا أنها هي الأخري كانت تدعوا أن يسد ربنا نفسنا و لا نذوق شيئا..وكنا لا ندري مصير هذه الأطعمة الغير مستعملة..

المهم بالصدفة ذات يوم و إحدي الزميلات في طريق عودتها إلي منزلها متأخرة قليلا..إذا بها تضبط زنوبة تحمل أحمالا كبيرة متجهة بها إلي المطعم المقابل إلي المستشفي..أبلغتنا بما رأت في اليوم التالي ..مما جعل شبكات الشكوك تتشابك في أذهاننا و عزمنا علي عمل مغامرة مضحكة .. نكتشف بها مصير أطعمتنا التعيسة .. و التي تسعد بها كل يوم الست زنوبة..و تأكدت الشكوك عندما تأكدنا من أنها في كل يوم تحمل الأطعمة التي رفضناها إلي المطعم لتبيعه إياها و لكن حولت بعضها إلي سلع يستفيد منها المطعم إستفادة كاملة مثل الشاي و اللبن و السكر ..طبعا كنا نحن أيضا في غاية السعادة ..إكتشاف رهيب سنصنع منه قنبلة الموسم..

في اليوم التالي الذي إنتظرناه بفروغ صبر..إلتقينا في الصبح و انتوينا أن نتجمع في الظهيرة في و قت الراحة..و كنا أن أخبرنا ايضا زملاءنا الأطباء بالقصة فانضموا تضامنا معنا ..لا أطيل عقدنا إجتماعا عند الظهيرة في قاعة المحاضرات و عرضنا علي بعضنا البعض القصة ..و قلنا لا بد أن نخطر مدير المستشفي بما يحدث..خاصة و اننا قمنا بسؤال الحسابات فأفادوا بأن لنا مخصص و جبات تتكون من لحوم و دجاج وأجبان و سكر و شاي و لبن وخبز و سلطة وبيض..فقال أحد الزملاء لابد أن نحدد لنا مطلبا نتقدم به و يكون محددا..قلنا جميعا..نريد حقنا ناشف..وقد كان ..فوجيئ المدير بتجمهرنا و أصابه الفزع ثم هدأ روعة و انفجر ضاحكا عندما عرف سبب المظاهرة السلمية التي قمنا بها..وقال انا لا استطيع أن اصرف لكم بدل الوجبات نقديا..لكن هناك حل آخر..لماذا لا تأخذون حقكم بدون طهي..وافقنا جميعا..وتركنا ننظم الموضوع ..الذي كان أشبه بالكارثة الكوميدية..حيث من غير المعقول أن نحمل كل يوم هذه الأنواع..تفتق ذهننا الرائق أن يحصل كل مننا علي مخصصات الجميع و كنا إجمالا 86 طبيب و طبيبة كل 86 يوم ..كميات خطيرة كنا نأتي بسيارات لتحملها..وكانت أول مرة وأظن أنها آخر مرة تحدث في مصر كلها ..وغالبا عندما إنتهت مدتنا في التدريب في المستشفي كسروا وراءنا العديدي من القلل و الأزيار..حتي لا نعود إليها مرة أخري و يعود الحال إلي ما كان عليه سابقا..و لقد علمنا فيما بعد أن الست زنوبة قد شيدت بناية عالية ( مع الأخذ في الاعتبار أن راتبها في ذلك الحين كان ضئيلا جدا ربما لا يتعدي الخمسون جنيها ) ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟…لكننا أنقذنا حقنا من زنوبة و مطعم الفول و الطعمية..أما متعهد الأغذية الذي كان يأتي بنوعيات سيئة يبيعها للمستشفي بأسعار المنتجات الجيدة فقد حاسبناه حساب الملكين ..وذات يوم انتهزنا فرصة مروره تحت شرفة غرفتنا و كانت علي واجهة المستشفي و ألقينا فوق رأسه قفص الطماطم السيئة التي أحضرها لنا و للمرضي..ومنذ ذلك اليوم كان يصل إلينا و للمرضي ايضا اللذين نظمنا أنفسنا عدة فرق للإشراف علي طعامهم أفضل الخضروات و الأطعمة…


Responses

  1. السلام عليكم انا خريج عام 1999 و من الصعيد الجوانى …. احنا برضو عملنا كدة فى سنة الامتياز

  2. السلام عليكم يا دكتور محمد و أهلا بك و اسعدني مرورك وزيارتك,ولكن حزنت جدا لما قلته فعذا يعني أن 28 سنة لم يتغير شيئ , نفس الحدث و نفس المواقف..ما أحكيه كان عام 1972..هل تتصور هذا….شيئ مش معقول..وآآآآآآآآآآآه يابلد….ولو أنني أسمع أن الآن أحوال الأطباء إتغيرت و أصبحوا يعيشون في رفاهية ….ارجو أن لا تقطع زيارتك يادكتور …..


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: