Posted by: doctoraydy2008 | سبتمبر 7, 2008

سماء الصعيد والحرمان من الجنة..


السماء في الصعيد رائعة..فهي صافية صفاء عجيبا ..و النجوم بها كالرمال من كثرتها..أحيانا يهيا للناظر أنها كالسحابة..و القمر في ليالي تمامه جميلا بديعا ..كبيرا جدا ..كان يخيل إلي انه سيقع فوق رأسي من قربه..في بعض الأيام عند بداية ظهوره في تمامه كان لونه محمرا حتي أنني كنت أشبهه بصينية البسبوسة..جميلا جميلا..معالمه واضحة جدا ..سبحان الله..

لكن هيهات أن يشعر الإنسان بهذا الجمال في وقته..فدائما تأتي الروائع و الذهن متعب و مشغول و عندما يفرغ من تعبه وهذه الأوقات نادرة..يجد أنه لم يتبقي من الروائع شيئ يذكر.. كان الجو حاراجدا لدرجة أن المياه في الصنابير تنزل ساخنة جدا..ولم نكن في يوم من الأيام في حاجة إلي سخانات..

المعيشة صعبة جدا..فلا شيئ يوجد في البلد التي نسكن بها..وقد قسمنا أنفسنا إلي مجموعات ..تذهب كل مجموعة يوم لقضاء حاجاتنا كلها من البلد المجاور ..ولكي تذهب المجموعة إلي هذه المهمة كان هناك أحد أمرين..إما أن تذهي إلي نجع حمادي علي بعد 17 كيلومتر أو إلي دشنا علي بعد 12 كيلومتر..وكلاهما لم يكن فيه ما يسر الخاطر أو يشرح النفس في ذلك الوقت .. كل ماكان هناك..لانشون..جينة بيضاء..طماطم..علب المربي..وكلها أشياء من عهد تحتمس أو خفرع..شيئ رهيب ..لكي نرسل خطابا إلي القاهرة ..لابد أن نسير علي أقدامناأكثر من 3 كيلومتر أو نرسلها مع أحد موظفي الوحدة القاطنين في نجع حمادي ..بالذمة ده كلام..في القرن العشرين..

عشت هناك علي علب السردين و اللانشون المحترمة المستوردة من القاهرة مع أي من القادمين .. وهذا له سببان..الأول:أن الخضروات و مستلزمات الطهي من أدوات و خلافة غير متوفرة و ليس من المعقول أن نطهي يوميا بطاطس ثانيا: أنني في الطهي صفر علي مليون يعني خايبة جدا ثالثا: أن من يأكل طعاما مطهيا عليه غسل كل ما إتسخ في المطبخ لعدد سبع افراد يوم في السبوع و هذا من المستحيلات بالنسبة لي و مرفوضة تماما ..لأن الهدف كان توفير الشغالة وأنا أعتنق المثل الشعبي الذي يقول “” هين قرشك ولا تهين نفسك “”وأعلنتها صريحة مدوية لن أغسل إلا أشيائي فقط الطبق و الملعقة و الشوكة و السكينة و كوب الماء و إذا صادفتني مشكلة في هذه المهمة العسيرة فسأعمل إستدعاء عاجلا للخالة صديجة ( صديقة )..التومرجية لتنقذني من ورطتي..وبناء علي هذه الصرخة المدوية حرمت من الجنة أو علي الأصح حرمت من الطعام المطهي الذي لم يتعدي في يوم من الأيام البطاطس بكافة أشكالها..وظنوا أنني إنما حرمت من الجنة و نعيمها ..وهم لا يدرون أن طعامهم لا يتحمل أحد حتي رائحته أثناء طهيه..وهكذا نجاني ربي من هذا الطعام بكرامتي و الذي يعتبر بالنسبة لي كارثة محققة بالإضافة إلي غسل الطباق و خلافة..هي ناقصة..؟؟ …فين طعامك الذيذ الشهي المتقن يا امي ..؟؟؟؟؟


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: